فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 10841

قوله:(عَلَى وجود القادر الحكيم وتوحيده، فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع

المفننة من أصل واحد)بيان دلالتها عَلَى وجود القادر، واختار الحدوث دون الإمكان لأن

علة الاحتياج إلَى القادر الحدوث عند الْمُتَكَلّمينَ، هذا تفنن في البيان حَيْثُ عبر تارة

بالصنف وتارة بالأنواع وأخرى بالأجناس .

قوله: (ونقلها من حال إلَى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها) بيان

دلالتها عَلَى وجود الحكيم .

قوله: (وبرجح ما تقتضيه حكمته) هذا الاقتضاء لأنه تَعَالَى راعى الْحكْمَة تفضلًا

وكرمًا فلا ينافي المذهب، [وقيل] : هذا الاقتضاء بإرادته وعادته فإنه تَعَالَى قادر عَلَى خلافه فلا

يلزم كون المرجح بالْحَقيقَة الْحكْمَة والمصلحة (مما يمكن من أحوالها) .

قوله: (ولا يعوقه) وإلى هَاهُنَا بين وجه الدلالة عَلَى وجوده تَعَالَى وشرع في بيان وجه

دلالته عَلَى وحدانيته. وحاصله أنه تَعَالَى متعال عن معارضة غيره كما في البقرة. بيانه ببرهان

التمانع ؛ إذ لو كان له ند أي المثل المنادد أو المخالف المماثل في الذات وكذا الْمُرَاد بالضد

لعارضه في بعض ما يريده وإلا لم يكن ندًا ولا ضدًا فيلزم التمانع أو إمكان التمانع فلم

يوجد ما ذكر أصلًا فضلًا من هذه الكيفية العجيبة.

قوله: (عن فعله ند) الند هُوَ الشريك في الذات فلذا قال (يعارضه) .

قوله: (أو ضد يعانده) الضد هُوَ الشريك في الصفات ومن هذا قال يعانده. وقيل الند

هو المخاصم في الْقُوَّة (ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ(100)

قوله: (أي الْمَلَائكَة بأن عبدوهم) ظاهره أن هذا تشريك في الْعبَادَة فلا يلزمه

التشريك في الذات فملائمته لقوله ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك الخ. محل نظر ؛ إذ ظاهره أن

الْمُرَاد الإشراك الذي يعوقه من فعله كما يوهمه السوق، إلا أن يقال الْمُرَاد التوحيد مُطْلَقًا أي

في وجوب الوجود وفي الْعبَادَة وفي التخليق. وقوله ولا يعوقه ندًا الخ. الْمُرَاد ومعنى شامل

لذلك قيل سواه قَالُوا إنها واجبة الوجود أو ممكنة الوجود انتهى. قد صرح مَوْلَانَا السعدي

بأن مشركي العرب لا يدعون لآلهتهم الوجوب والصنع انتهى .

قوله: (وقَالُوا الْمَلَائكَة بنات الله) هذا اشتراك قولي كما أن الأول فعلي ، فالولد يكون

من جنس الآباء فلا جرم أنه شرك وهو عطف عَلَى عبدوهم أي وبأن قَالُوا فهما يوجب

الإشراك أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن الولد كفؤ الوالد فيشاركه في صفة الْأُلُوهيَّة .

قوله: (وسماهم جنًا لاجتنانهم) أى لاستتارهم كالجن، فيكون اسْتعَارَة أو مراده أنه

حَقيقَة لأنه قد سبق منه في سورة البقرة ما يقتضي أن الجن يَشْمَل الْمَلَائكَة حَقيقَة لكن

الراجح الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت