فهرس الكتاب

الصفحة 10620 من 10841

قوله: (حميدًا منعمًا يرجى ثوابه) منعمًا لازم معنى حميد لأن كونه حميدًا أي

محمودًا لكونه منعمًا بالنعم الدنيوية الروحانية والبدنية والنعم الْأُخْرَويَّة، والْمُرَاد النعم

الْأُخْرَويَّة والدنيوية الموصلة إلَى الْأُخْرَويَّة، ولذا قال يرجى ثوابه وقدم الأول لأن الإنذار

أهم مع رعاية الفاصلة. قيل قوله: (عزيزًا) غالبًا يخشى عقابه وقع موزونًا

من بحر الوافر لكنه لا يسمى شعرًا لعدم القصد فيه ولو قيل إنه شعر لكونه مقصودًا لا يضر

لأنه في كلام الْمُصَنّف لا في كلام الله تَعَالَى حتى يحتاج إلَى العذر الْمَذْكُور.

قوله: (وقرر ذلك بقوله) أي كونه غالبًا يخشى عقابه ومحمودًا يرجى ثوابه.

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(9)

قوله: (الذي) صفة للعزيز الحميد بمنزلة علة له كأنه قيل: هُوَ عزيز حميد لأنه(له

ملك السَّمَاوَات والْأَرْض)الآية. وكل من هذا شأنه فهو عزيز حميد. الْمُرَاد

بالسَّمَاوَات جانب العلو وبالْأَرْض جانب السفل فيدخل فيها ما بَيْنَهُمَا وما فيهما، فالْمَعْنَى له

ملك جميع المخلوقات يتصرف فيها كَيْفَ ما يشاء. (واللَّه) أظهر في مَوْضع المضمر لتربية

المهابة. (عَلَى كل شيء شهيد) أي حاضر علمًا، فالْمَعْنَى والله بكل شيء عليم علمًا يترتب عليه

الْجَزَاء فيما هُوَ من جنس الْجَزَاء فهو وعدٌ للْمُؤْمنينَ ووعد للكافرين، فإن أعمالهم من جملة

المعلوم فيجازيهم عَلَى وفق أعمالهم.

قوله: (للإشعار بما يستحق أن يؤمن به ويعبد) للإشعار متعلق بقوله وقرر ذلك. وجه

الإشعار وهو أن استحقاق الْعبَادَة الخالقية والمالكية ولما علم انحصار المالكية والخالقية له

تَعَالَى علم أن استحقاق الْعبَادَة له تَعَالَى ومختصًا به تَعَالَى والوصف الْمَذْكُور له مدخل في

ذلك الإشعار لكون هذا الْقَوْل مقررًا له. قوله به متعلق بقوله يؤمن ولا تنازع لقوله يستحق

فإن مَفْعُوله أن يؤمن بتقدير الباء.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ

الْحَرِيقِ (10)

قوله: (بلوهم بالأذى) أي فتنوا من الفتنة بمعنى الامتحان [والاختبار] لكن لا مُطْلَقًا بل

الامتحان بالأذى في ثباتهم عَلَى الإيمان وعدم الثبات كاختبار أصحاب الأخدود الْمُؤْمنينَ

بالإحراق بالنَّار العظيم فمن دام عَلَى الإيمان ألقي في النَّار حسًا وفي الجنة معنى وحَقيقَة

ومن ارتد معاذ الله نجا من النَّار الصغرى وألقي في النَّار الكبرى.

قوله: (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) عن كفرهم وأذاهم كلمة (ثُمَّ) للتراخي الرتبي فإن عدم توبتهم

أعجب من الْمَذْكُورين ولا بُعد في التراخي الزماني. (فلهم عذاب) الآية. أدخل الفاء للإشعار

بأن كفرهم وأذاهم سبب عذابهم سببًا عاديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت