فهرس الكتاب

الصفحة 10177 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ(38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)

قوله: (لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم) أي الْكَلَام عَلَى ظاهره من أن لا

نافية والمنفي القسم. قوله لظهور الأمر أي كون الْقُرْآن قول رسول الخ.

قوله: (أو فـ أُقْسِمُ ولا مزيدة) فالقسم [حِينَئِذٍ] ظهور أمره لرد كلام المنكرين بأبلغ الرد، أو

نزول ظهوره منزلة عدم ظهوره لكثرة المرتابين وإن كان ظاهرًا في نفسه لاشتماله أنواع

البلاغة وأصناف البراعة والظهور وعدم الظهور تختلفان بالْإضَافَة فترك القسم بالنظر إلَى

ظهوره في نفسه والقسم بالنسبة إلَى عدم ظهوره بالنسبة إلَى المنكرين فلا إشكال أصلًا.

قوله: (أو فلا رد لإنكارهم البعث [وأقسم مستأنف] ) أي لا نافية كما في الأول

والفرق أن المنفي هناك القسم وهنا المنفي الْمَحْذُوف أي فلا يكون الأمر كما زعمتم من

إنكار البعث فحِينَئِذٍ يكون أقسم كلامًا مستأنفًا أي مبتدأ غير متصل بما قبله فالْمُرَاد

الاسْتئْنَاف النحوي والفاء للسببية لأن بيان وقوع الْقيَامَة وأحوال السعداء وعتاب الأشقياء

في ذلك اليوم سبب للقسم عَلَى أن الْقُرْآن الناطق بوقوع يوم الْجَزَاء قول رسول كريم الخ.

فهذا القسم مقرر لما قبله بهذا الاعتبار، واتضح بهذا البيان اتصاله بما قبله.

قوله: (بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها) يتناول

الخالق لأنه من المغيبات لكن أقيم عليه برهان فتقديم (بما تبصرون) مع أن الخالق مما لا

تبصرون لأن المشاهدات دليل عليه وحق الدليل التقديم.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40)

قوله: (أي الْقُرْآن) فإنه وإن لم يسبق ذكره لكن ما بعده يدل عليه فهو مذكور حكمًا.

قوله: (يبلغه عن الله فإن الرَّسُول لا يقول عن نفسه) إشَارَة إلَى دفع إشكال بأن

الْإضَافَة إلَى رسول لأدنى ملابسة لكونه مبلغه، والتَّعْبير به لمناسبة ما بعده. وقيل الْإضَافَة

الاخْتصَاصية تدل عَلَى أن اختصاصه من جهة التبليغ، وهذا تكلف ومثل هذه الْإضَافَة لأدنى

ملابسة كما في نظائره.

قوله: (عَلَى الله وهو مُحَمَّد أو جبْريل عليهما السلام) وهو مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ

قدمه لأنه قول الأكثر وسره هُوَ أن قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ) (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم، أو جبريل. أي رسول في (لَقَوْلُ رَسُولٍ)

مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم أو جبْريل؛ لأن كلًا منهما مَوْصُوف بالرسالة لكن

القيام يقتضي أن يكون الْمُرَاد به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لإردافه بقوله: (وما هُوَ بقول شاعر)

فإن القوم ينسبون الشعر والكهانة إليه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لا إلَى جبْريل بخلاف ما في سورة

التكوير فإن المقام هناك يستدعي أن يكون الْمُرَاد بالرَّسُول جبْريل إذ ذكر هناك بعد الآيات(وما

هو بقول شيطان رجيم)كان الْمَعْنَى إنه لقول ملك كريم لا قول شيطان رجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت