كلمة بكسر الكاف وسكون اللام وهي لغة فيها قراءة شاذة. قوله وفي عاقبه أي في وارثه
إرث العلم ومن خلفه والمآل واحد، ومن أسمائه عَلَيْهِ السَّلَامُ العاقب لأنه آخر الْأَنْبيَاء
عليهم السلام.
قوله: (يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحده) ضمير لعلهم راجع إلَى العقب باعْتبَار
من أشرك بقرينة الرجوع لأن الراجع المشرك من الذرية لا كلًّا بل بعضًا. قوله بدعاء من
وحده من الذرية سواء كان رسولًا [أو لا] . وهذا منفهم من المقام لأن الرجوع إنما يكون
بالسبب والسبب القوي دعوة من وحده وإن أمكن الرجوع عن الإشراك بالاطلاع عَلَى
دلائل التوحيد والنظر فيها كما أمر بذلك فإن التوحيد مما علم بالعقل، فقوله بدعاء من
وحده إما بناء عَلَى الغالب أو بالنظر إلَى من لم يقدر النظر، والترجي عَلَى حاله إن كان من
إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أو مُسْتَعَار لمعنى كي إن كان من الله تَعَالَى عَلَى تقدير رجع ضمير
(وجعلها) لله تَعَالَى.
[قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ(29) ]
قوله: (بَلْ مَتَّعْتُ) إضراب عن قوله: (وجعلها كلمة) الخ.
بملاحظة عدم امتثالهم كأنه قيل: فلم يحصل ذلك الرجاء بل متعت بملاحظة قوله:(قَالُوا
هذا سحر)الآية.
قوله: (هَؤُلَاء المعاصرين للرسول - صلى الله عليه وسلم - من قريش) لأن هَؤُلَاء إشَارَة إلَى القريب
وآبائهم الغير المعاصرين.
قوله: (بالمد في العمر والنعمة، [فاغتروا لذلك] وانهمكوا في الشهوات) بالمد في
العمر متعلق بـ متعت والمد في العمر والنعمة بناء عَلَى قضائه السبق وعلمه الأزلي فكان هذا
سببًا لاغترارهم وانهماكهم في الشهوات [الرديئة] ، وعن هذا قال فاغتروا الخ. وإنما تعرض
لآبائهم لأن تمتع الآباء له مدخل تام في اغترار الأبناء وانهماكهم في الشهوات [الرديئة] . قيل
قوله: فاغتروا كناية عن ذلك الاغترار فإنه أظهر في الإضراب لأنه إضراب من قوله(وجعلها
كلمة باقية)الخ. أي لم يرجعوا فلم أعاجلهم بالعقوبة بل أعطيت نعمًا أُخر غير الكلمة الباقية
لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوا فلم يفعلوا بل [زاد] طغيانهم لاغترارهم والتقدير ما
اكتفيت في هذا منهم بجعل الكلمة باقية بل متعتهم وأرسلت رسولًا انتهى. تطويل بلا طائل
والظَّاهر ما ذكرناه أي لم يحصل الرجاء فلم يرجعوا بل أصروا عَلَى الإشراك.
قوله: (وَقُرئَ «مَتَّعْتَ» [بالفتح] عَلَى أنه تَعَالَى اعترض به عَلَى ذاته في قوله: (وجعلها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أنه اعتراض به عَلَى ذاته. في قوله (وجعلها كلمة باقية) مُبَالَغَة في [تعييرهم] . يعني هذا
الأسلوب في الخطاب من باب التجريد عَلَى منوال خطاب امرئ القيس لنفسه بقوله:
تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بالأثْمُدِ ... ونَامَ الخَلُيُّ، وَلَمْ تَرْقُدِ