قَوْلُه تَعَالَى: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ(5)
قوله: (القسم أو المقسم به) .
قوله: (حلف أو محلوف به) حلف عَلَى أن الإشَارَة للقسم أو محلوف به عَلَى أن
الإشَارَة للمقسم به وفَائدَة الحكم بسبب قوله: (لِذِي حِجْرٍ) .
قوله: (يعتبره ويؤكد به ما يريد تحقيقه) إشَارَة إلَى قيده بـ (ذِي حِجْرٍ) أي من لم
يعتبره فليس بذي عقل ولذا قيده به، وقدم الأول لأنه موافق لقوله قسم في المصدرية
والثاني يحتاج إلَى التأويل باسم الْمَفْعُول بالحذف والإيصال كما قال المحلوف به.
والتَّعْبير بالحلف للتفنن؛ لأنه معنى القسم، وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الاسْتفْهَام للتقرير
وصيغة البعد للتفخيم، وتقديم الخبر لكون المبتدأ نكرة لا للحصر. والْمَعْنَى أن العاقل
يرى ذلك القسم حقيقيًا بأن يقسم به ويفعل مثله ويؤكد به ما يريد تحقيقه وهو المقسم
عليه، وفيه ترغيب له عَلَى الْإقْسَام بها وهذا هُوَ الظاهر من كلامه، لكن يرد عليه أن القسم
بالمخلوق مَخْصُوص باللَّه تَعَالَى ولا يجوز للإِنسان أن يحلف بغير الله تَعَالَى إلا أن يريد
به القسم عَلَى خالقه، والحلف به ظاهرًا تقرير لفخامة شأن الأمور الْمَذْكُورة ونحوها أو
الْمَعْنَى هل في ذلك أي في إقسامي بتلك الأشياء إقسام لذي حجر مقبول عنده ويثبت
عنده عظم هذه الأشياء فإن من له عقل سليم يعرف أن المقسم به دلنا عَلَى الوحدانية
والربوبية، وفي هذا الاحتمال لا ترغيب له عَلَى الْإقْسَام بها بل فائدته حِينَئِذٍ زيادة التَّأْكيد
والتحقيق كمن ذكر حُجة قاطعة ثم قال: هل فيما ذكرته حُجة فيكون كقَوْله تَعَالَى:
(وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) لما في المقسم به من الدلالة عَلَى عظم
القدرة وكمال الْحكْمَة وفرط الرحمة وكذا الْمَعْنَى هنا ما ذكر، وكون مراد الْمُصَنّف هذا
الوجه الأخير كما فهم من كلام البعض بعيد.
قوله:(والحِجر العقل سمي به لأنه يحجر عَمَّا لا يَنْبَغي كما سمي عقلًا ونُهْية وحصاة
من الإِحصاء، وهو الضبط)والحِجر العقل لأنه يحجر أي يمنع عَمَّا لا يليق أي من شأنه
ذلك وأن نخلف بغلبة الوهم كما في الْكُفَّار، والْمُرَاد هنا ما يمنع عنه بالْفعْل كما يسمى عقلًا
لمنعه صاحبه عن الأمور المردية كما يمنع عقال الإبل عن الحركة. ونُهْية أي كما سمي نُهْية
بضم النون وسكون الهاء بمعنى العقل أَيْضًا لنهيه عَمَّا لا يَنْبَغي. وحصاة وسمي حصاة أَيْضًا
لما ذكره الْمُصَنّف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤكد به ما يريد تحقيقه. أي يؤكد بمثل هل في ذلك (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) ما يراد تحقيقه
وتثبيته. قال الإمام: دل الاسْتفْهَام عَلَى التَّأْكيد كمن ذكر حُجة بالغة ثم قال هل فيما ذكرته حُجة. تم
كلامه. فقوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) اعتراض وقع بين القسم والمقسم عليه لتأكيد المقسم
عليه وتقريره.