فهرس الكتاب

الصفحة 5078 من 10841

قوله: (وجبت له النَّار بموجب الوعيد) الأولى تجريد الْكَلَام عنه إن الوجوب

بالنسمة إلَى عصاة الموحدين يحتاج إلَى تمحل وإن اعتبر الوعيد ؛ إذ احتمال العفو عنهم

ليس ببعيد .

قوله: (وجبت له النار بمقتضى [الوعيد] . [وَسَعِيدٌ وجبت له الجنة بموجب الوعد] والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم

مدلول عليه بقوله: (لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ) أو للناس) وجبت له الجنة بموجب الوعد

وأن عذب بالنَّار أولًا للتهذيب إن كان الْمُرَاد الشقاوة والسعادة في الْآخرَة المرتبتين عَلَى

الشقاوة والسعادة الدنيويتين. فقوله وجبت في الموضعين تفسير لهما وإن كان الْمُرَاد بهما

الشقاوة الدنيوية كما سيشير إليه الْمُصَنّف. فقول ذلك بيان ما يترتب عليهما في النشأة الأخرى

اعلم أن في هذه الآية الجمع مع التفريق والتقسيم أما الجمع وهو أن يجمع بين متعدد في

الحكم فقد جمع الأنفس في عدم التَّكَلُّم بقوله: (لا تكلم نفس) إذا [ذكرت]

في سياق النفي تعم، وأما التفريق وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع في المدح أو غيره فقد

فرق بأن أوقع التباين بَيْنَهُمَا بأن بعضها شقي وبعضها سعيد بقوله: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)

وأما التقسيم وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه عَلَى التعيين فقد قسم

وأضاف إلَى الأشقياء ما لهم من العذاب بالنَّار وإلى السعداء ما لهم من النعيم بقوله(فَأَمَّا

الَّذِينَ شَقُوا)الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106)

قوله: (الزفير إخراج النفس والشهيق رده) إخراج النفس أي مع المد ولظهوره لم

يتعرض له وأصله من الزفر وهو الحمل الثقيل ولما كان النفس الْمَذْكُور غالبًا عَلَى صاحبه

أطلق عليه. والظَّاهر أن المد أَيْضًا معتبر في الشهيق .

قوله: (واسْتعْمَالهما في أول النهيق وآخره فالْمُرَاد بهما الدلالة عَلَى شدة كربهم)

واسْتعْمَالهما أي في الأكثر وإلا فلا كلام في اسْتعْمَالهما في غير النهيق وأول النهيق أي

صوت الحمير بإخراج النفس وآخره برده وإدخاله فُهِمَا من إفرادهما فلو لم يتعرض له

كصاحب الكَشَّاف لكان أولى لإيهام الاخْتصَاص بهما .

قوله: (وغمهم) عطف تفسير وقد يفرق بَيْنَهُمَا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: شقي وجبت له النَّار بمقتضى الوعيد. وسعيد وجبت له الجنة بموجب الوعد. إشَارَة إلَى

النَّار والجنة ليست لإيجاب العصيان والطاعة فإن ذلك اعتزال. بل هما بمقتضى الوعيد والوعد عَلَى

ما عليه أهل الحق. فقوله هذا رد لقول صاحب الكَشَّاف والشقي الذي وجت له النَّار لإساءته.

والسعيد الذي وجت له الجنة لإحسانه . قال الرَّاغب: السعادة معاونة الأمور الْإلَهيَّة للإنسان عَلَى نيل

الخير ويضاده الشقاوة. ثم قَالَ وأعظم السعادات الجنة ولذا قال تَعَالَى: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)

(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ) والمساعدة المعاونة فيما يظن به

سعادة والساعد العضو تصورًا لمساعدتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت