فهرس الكتاب

الصفحة 9435 من 10841

بين أنياب المنية ومخالبها، ثم إذا انضم إليها المشاكلة كما في قَوْله تَعَالَى:(يد الله فوق

أيديهم)كانت أحسن وأحسن انتهى. وهو تعرض للمشاكلة لذكرها مع أيدي

النَّاس وهذا غير المشاكلة في (يبايعون الله) ولا كلام في هذه المشاكلة، وإنما الْكَلَام في

مشاكلة (يد الله) والظَّاهر من كلام الشيخين أنه لا مشاكلة فيها وإنما أثبتها صاحب المفتاح

وقد نبه صاحب الكَشَّاف وصاحب المفتاح عَلَى أن الاسْتعَارَة بالكناية تجري في اسم الله

تَعَالَى وإنما الممتنع الاسْتعَارَة المصرحة؛ لأنه لا يلزم إطلاق اسمه تَعَالَى عَلَى غيره في

الكناية وأنت تعلم أن هذا غير مسلم عَلَى مذهب السكاكي لأن الاسْتعَارَة بالكناية لفظ

المشبه الذي ادعى اتحاده مع المشبه به ففيه محذور آخر، ولا [تجري] الاسْتعَارَة بالكناية عَلَى

مذهب السكاكي كالمصرحة فقوله إن في اسم الله اسْتعَارَة بالكناية تشبيهًا له بالمبايع لا

يوافق مذهبه إلا أن يتمحل بأن يقال إن بيانه عَلَى مذهب غيره. قيل ومن سخيف الْكَلَام ما

قيل إنه يلزم من المشاكلة أي ازدواج اللَّفْظ في (يبايعونك) ، و (إنما يبايعون الله) أن يكون الله

تَعَالَى مبايعًا؛ إذ لا بد للمبايع من يد فيتوهم له تَعَالَى شيء كاليد وهي القدرة ويطلق عليه

لفظ اليد وهذه الاسْتعَارَة منضمة إلَى المشاكلة؛ إذ يقال المبايعة المنسوبة له تَعَالَى تخييلية

تنزيلًا له تَعَالَى منزلة رسوله، وأثبت له اليد عَلَى سبيل التخييل تَرْشيحًا، فصار (يد الله) قد انضم

إليها المشاكلة كما حقق السعد والشريف في شرح المفتاح. فما ذكره السكاكي غير ما في

الكَشَّاف انتهى. كون ما ذكره السكاكي غير ما في الكَشَّاف باعْتبَار تعرض المشاكلة وعدم

تعرضها، وأما كونه اسْتعَارَة بالكناية والتخييلية فلا. قوله عَلَى سبيل التخييل بإقحام السبيل

دفعًا لتوهم أن التخييل لا يصح اسْتعْمَاله في شأنه تَعَالَى، ولو جعل الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية

لكان أحسن من وجوه. (نقض العهد. [فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ] . فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. [وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ] . في مبايعته) .

قوله:(هُوَ الجنة وَقُرئَ «عهد» وقرأ حفص عَلَيْهُ بضم الهاء وابن كثير ونافع وابن

عامر وروح فسنؤتيه بالنون. والآية نزلت في بيعة الرضوان)بضم الهاء فإن هذه الياء الساكنة

أصلها ألف فإن عَلَى متى أضيفت إلَى الظَّاهر كانت بالألف فتقول عَلَى زيد ثوب ومتى

إضَافَته إلَى الضَّمير كانت بالياء فلما كان أصل هذه الياء أن تكون ألفًا ضمها لأن الألف لو

كانت موجودة لم تكن الهاء إلا مضمومة كذا في شرح العنوان مختصرًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ

بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ

كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11)

قوله: (سيقول لك) اعتذارًا. المخلفون أي من [الغزاة] من الأعراب وهم سكان البادية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: نفعًا ما يضاد ذلك. أي نفعا من ظفر وغنيمة وسلامة النفس والمال فإنهم ظنوا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت