فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 10841

والحصر من حذف متعلق (أحق) المقتضى للعموم أي أحق من كل شيء بالخشية فلا ينبغي

أن يخشى سواه وهذا كما ترى .

قَوْلُه تَعَالَى: (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ

قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14)

قوله: (والتوعيد عليه) والتوعيد من قَوْلُه تَعَالَى: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ)

كَمَا صَرَّحَ به البعض، والنظر إلَى اللاحق يقتضي أن يقول ووعد بنصرهم

وتثبيت قلوبهم كما في الكَشَّاف، لكن لما سيصرح به لم يلتفت إليه هنا مع أن الوعيد

على ترك القتال والوعد لهم عَلَى تقدير تحقق القتال فمسلك الْمُصَنّف أولى .

قوله: (بالنصر عليهم) قدمه مع تأخّره في النظم إشَارَة إلَى أن التعذيب بالنصر والواو

لا يقتضي الترتيب، ووجه التقديم في الذكر لأن التعذيب لا سيما بأيدينا مما يكون قرة العين

به من قتْلهم معنى تعذيبهم الله .

قوله: (بالتمكن من قتلهم) وإذلالهم فيه إشَارَة إلَى أن الإسناد في قوله (يعذبهم الله)

مجاز عقلي ؛ إذ الإسناد إلَى الكاسب حقيقي وإلى الخالق في تحقق الكسب

مجازي، كإسناد الصلاة والصوم والضرب والقتل فإن إسنادها إلَى العبد حَقيقَة [لكونه] كاسبًا

لها وإليه تَعَالَى مجاز مع أنه تَعَالَى خالق، ولمَوْلَانَا سعدي هنا كلام لا نعرف له وجها ولم

نجد له محملًا .

قوله: (إن قاتلوهم) أي جواب الأمر جواب لأن الشرطية حَقيقَة .

قوله: (يعني بنى خزاعة) وهم حلف رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذينَ عاهدوا قريشًا عام

الحديبية عَلَى أن لا يعينوا بني بكر وكان فيهم قوم [مُؤْمنونَ] وخص الشفاء لهم لأنهم ليسوا

بحاضرين القتل كما أن النصرة بالنظر إلَى الحاضرين، ولهذا اخْتيرَ الخطاب في التعذيب

والنصرة والغيبة في شفاء الصدور وإلا [فالنصرة] والشفاء عام لكل واحد من الْمُؤْمنينَ(وقيل

بطونًا من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها)قوله بطونًا منصوب بـ يعني لعطفه

على خزاعة البطن في العشائر أقل من العمارة [أولاها] الشِّعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم

العمارة ثم البطن ثم الفخذ كذا في الصحاح. لكن كل منها يستعمل في مَوْضع الآخر بمعونة

المقام وسبأ بوزن جبل يصرف ولا يصرف اسم بلدة ولقب عبد شمس بن يعرب والتَّفْصيل

في سورة سبأ(فلقوا من أهلها أذى شديدًا فشكوا إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبشروا فإن الفرج

قريب)قوله أذى شديدًا. فحصل منه غم عظيم فإزالة هذا الغم والهم سميت شفاء ففي (يشف)

اسْتعَارَة تبعية. قوله أبشروا من الإبشار بمعنى التبشير. قوله فإن الفرج أي لسبب فتح مكة كما

يؤيده قول ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أن قَوْلُه تَعَالَى (ألا تقاتلون) .

ترغيب في فتح مكة والحسن أنكره بأن سورة [براءة] نزلت بعد فتح مكة بسنة والْجَوَاب بأن

أولها نزل بعد فتح مكة وهذا قبله تكلف، فالأولى عدم التعيين كما لم يُعين في الْحَديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت