الرأس فهو مَفْعُول به فحِينَئِذٍ يكون فوق اسم ظرف لا ظرفًا وهذا تكلف؛ إذ المضروب
الهامة مع أن فيه إخراج الفوق عن أصله بلا داع قوي.
قوله: (أصابع) أي ذكر الجزء وأريد الكل ويسوغ إرادة الْمَعْنَى الحقيقي لكن يفوت
المُبَالَغَة في الْمَجَاز.
قوله: (أي جزوا رقابهم) ناظر إلَى قَوْله: (أعاليها) التي هي المذابح لأنها مفاصل
فكان إيقاع الضرب فيها جزًا وتطييرًا للرءوس ولم يشر إلَى الاحتمال الثاني لضعفه؛ إذ
المُتَعَارَف في الحروب قطع العنق وتطيير الرءوس لا الجرح في هامة الرأس لكن نقل أن
أهل البدر وما هلك فيه وقع كَذَلكَ.
قوله: (واقطعوا أطرانهم) الظَّاهر أن الْمُرَاد قطع الأطراف بلا قتل وأنه يعادل القتل؛ إذ
الأصابع وأطرافها آلة أخذ الأسلحة فإذا قطعت عجزوا عن محاربتهم فكأنهم قتلوا وتكرير
الأمر بالضرب لمزيد التشديد والإشَارَة إلَى الأصالة مع التَّأْكيد.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقابِ (13)
قوله:(إشَارَة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول، أو لكل أحد من المخاطبين
قبل)بسَبَب(مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأن كلًا من المتعاديين في شق خلاف شق
الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب. [مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ] تقرير للتعليل أو وعيد بما
أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا الدُّنْيَا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لكل أحد من المخاطبين قبل. أي لكل أحد من الَّذينَ خوطبوا قبل قوله عز وجل:
(إذ يوحي ربك) من قوله (وإذ يعدكم) إلَى قَوْله(وليربط عَلَى
قلوبكم).
قوله: كالمعاداة من العدوة. قال صاحب الكَشَّاف وسألت في المنام عن اشْتقَاق المعاداة
فقلت: لأن هذا في عدوة وذاك في عدوة.
قوله: تقرير للتعليل أي قوله عز وجل (وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ) الآية. اعتراض
واقع في آخر الْكَلَام تقريرًا للتعليل المُسْتَفَاد من الباء التسببية في (بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وجه كونه
تقريرًا للتعليل أنه أفاد أن سببية مشاقتهم بضرب أعناقهم لكون [تلك] المشاقة مؤدية إلَى العقاب
الشديد فكأن هذا تعليل التعليل فإذا علل الحكم بعلة ثم عللت تلك العلة بعلة أخرى كانت العلة
الأولى مقررة ومؤكدة لا محالة ويمكن أن يجعل هذا من قبيل إثبات الشيء بالبرهان الجاري عَلَى
الشكل الأول من إشكال الْقيَاس المنطقي فكأنه قيل يعاقبهم الله عقابًا شديدًا لأنهم شاقوا الله
ورسوله، وكل من شاق الله ورسوله يعاقبه الله عقابًا شديدًا فإن ضرب الأعناق عقاب شديد قد أمر
الله تَعَالَى به.