فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 10841

قصره عَلَى الصّفَة كما إذا قلت إنما زيد رجل عالم فإذا قصر عَلَى الوحدانية بمعنى التفرد

في الْأُلُوهيَّة أفاد تنزهه عن الشريك وأنه لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كما ذكره المص. ووجهه أن كلمة إنما

فيها يؤخر المقصور عليه ومقتضى القاعدة القصر عَلَى مجموع الْمَوْصُوف والصّفَة لكن لما

كان محط الفَائدَة الصّفَة قيل أفاد قصره عَلَى الصّفَة لكن هذا بطَريق اللزوم لأنه تَعَالَى لما

كان مقصورًا عَلَى الوحدانية كانت الوحدانية مقصورة عليه فلا إشكال بأن نفي الْأُلُوهيَّة

مُسْتَفَاد من توصيف الإله بالواحد لا من كلمة القصر لأنها لا تفيد إلا قصره عَلَى الْأُلُوهيَّة

دون العكس فلا تغفل .

قوله: (يعني الأصنام) حمل لفظة (ما) عَلَى الموصول وقد يحملها في مثله عَلَى

المصدرية ثم تَخْصيص الأصنام بالذكر لأن الخطاب لكفار قريش وهم عبدة الأصنام لا غير

ومع هذا التعميم أولى .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(20)

قوله: (يعرفون رسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) أي رسالته .

قوله: (بحليته الْمَذْكُورة في التَّوْرَاة) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد علماؤهم ؛ إذ غيرهم يعرفون

بإخبارهم وكون حليته مذكورة في الكتب الْإلَهيَّة مصرح به في مواضع من القرآن وأهل

الْكتَاب ينكرونه حفظًا لرئاستهم. قَالَ المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا

قَلِيلًا)قيل كان لهم رئاسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو

اتبعوا رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فاختاروها عليه. وقيل كانوا يأخذون الرشى فيحرفون الحق

ويكتمونه وكذا قَوْلُه تَعَالَى: ( [اشْتَرَوْا] بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية.

وقَوْلُه تَعَالَى: (ولما جاءهم كتاب منْ عنْد اللَّه) إلَى قَوْله:(فَلَمَّا جَاءَهُمْ ما

عرفوا كَفَرُوا به)صريح في أنهم عرفوا حلية رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وقت

نزول الْقُرْآن وتحريفهم حليته ونعوته بعد مجيء رسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وإن كان

التحريف الآخر مقدمًا عَلَى وقت النزول، فلا وجه للإشكال الذي أورده بعض المحشيين .

قوله: (والْإنْجيل) أي الْمُرَاد بالْكتَاب التَّوْرَاة والْإنْجيل وُحِّد لأنه للجنس فالموصول

عبارة عن الْيَهُود والنصارى أشار المص إلَى أن الآية مسوقة لتكذيب الْيَهُود والنصارى في قولهم

ليس له عندنا ذكر ولا صفة بعد جواب سؤال قريش فأرنا من يشهد لك الخ. ولهذا السر لم

يلتفت إلَى جواز رجوع الضَّمير إلَى الْقُرْآن أو التوحيد مع أنه قد جوزه في سورة البقرة .

قوله: (بحلاهم) جمع حلية وقد حكي عن عبد الله بن سلام أنه قال أنا أعلم به مني

بابني كما في سورة البقرة .

قوله: (من أهل الْكتَاب) هذا الاخْتصَاص بمعونة المقام وبه يحصل الارتباط بالتمام

(والمشركين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت