فهرس الكتاب

الصفحة 3733 من 10841

قوله: (وأنه لا يؤاخذ بها) هذا مع ملاحظة قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ

رَسُولًا)إذ الآيات يفسر بعضها بعضًا فلا إشكال بأنه نبأ عَلَى مذهبه من

مفهوم الآية. فإن هذا الْقَوْل يدل عَلَى ذلك بواسطة تفسير تلك الآية، لكن هذا في الفروع

وبعض الاعتقادات، وأما معرفة الله تَعَالَى ووحدانيته فواجبة [عَلَى] (من لم تبلغه) الدعوة كمن

نشأ في شاهق الجبل فهو مؤاخذ لها إن لم يعتقد ذلك خلافًا للشافعي، ولذا قال وأنه لا

يؤاخذ بها عَلَى الإطلاق وقد فصل هذا المرام في علم الْكَلَام .

قوله: (تقرير لهم) أي حمل المخاطبين عَلَى الإقرار بما يعرفونه وإلجائهم إليه أو

تثبيت وتحقيق من طرف المتكلم هُوَ الظَّاهر هنا .

قوله: (وإلجائه إليه مع إنكار واستبعاد) الظَّاهر من كلامه أن المقصود الإنكار لأن

الأصل أن يدخل مع في المتبوع وذكر التقرير ذريعة إلَى الإنكار والْقَوْل بأن تقديم التقرير

لكونه غرضًا عدول عن هذا الأصل بلا داع والمقام ينافي الإنكار والتوبيخ وذكر الاستبعاد

لا لكونه مقصودًا بل لتوضيح كون الإنكار الإنكار الواقعي دون الوقوعي فلا إشكال بأن

هذه معان مجازية للاسْتفْهَام وإرادة مجموعها في إطلاق واحد تكلف مفروغ عنه وإن ذهب

إلى جوازه المص بل ذكر التقرير والاستبعاد لما بيناه لكن التَّأْكيد في (أئنكم) تأكيد الإنكار لا

لإنكار التَّأْكيد (أخرى) صفة لـ آلهة. قال أبو حيان وصفة جمع ما لا يعقل كصفة الواحدة

المؤنثة كقَوْله تَعَالَى: (مآرب أخرى) ولما كان الْمُرَاد بالآلهة الحجارة

والخشب كانت مما لا يعقل (قل لا أشهد) لا نفي للشهادة مُطْلَقًا بل نفي للشهادة

الْمَخْصُوصة بقرينة ما سبق، ومن هذا قال المص (بما تشهدون) ولو جعل من قبيل شجو

حساده وغيظ عداه أن يرى مبصر ويسمع واع لم يبعد .

قوله: (أي بل أشهد) أن هذا الإضراب بملاحظة ما سبق لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما نفى

شهادته ما يشهد الكفرة فهم منه الإضراب إلَى ما ذكره، والْقَوْل بأن الظَّاهر أن هذا تبليغ لا

شهادة لعدم ملائمة عطف (وَإِنَّنِي بَرِيءٌ) ضعيف؛ لأن كون هذا تبليغًا لا ينافي الشَّهَادَة لأن

النَّبيَّ سابق عَلَى أمته في الدين، وأما قوله (وَإِنَّنِي بَرِيءٌ) فالظَّاهر أنه تذييل مقرر لما سبق من

الشَّهَادَة عَلَى الوحدانية .

قوله: (أن لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) قيل إنه إذا كان قي حيز إنما مَوْصُوف مؤخر فالمقصود

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأنه لا يؤاخذ بها من لم يبلغه لتقييد الإنذار في الآية ببلوغ أحكام الْقُرْآن فيخرج عن

الحكم من لم يبلغه الدعوة ولم يسمع بعث نبي وإنزال كتاب فيعذر بتقصيره في أحكام الشرع إذا

قال بتوحيد الصانع ولم يشرك به شيئا فإن العقل كافٍ فيه لأن النظر الصحيح يكفي في معرفة الله

تَعَالَى ولا يكفي بإخلاله بالنظر الصحيح للقدرة عليه بنور العقل. وهذا عَلَى قول من يرى أن النظر

في معرفة الله تَعَالَى واجب عقلًا .

قوله: تقرير لهم مع إنكار واستبعاد. التقرير هَاهُنَا بمعنى التثبيت ومعنى التثبيت مُسْتَفَاد من

كلمة أن الموضوعة تحقيق ومعنى الإنكار والاستبعاد من الاسْتفْهَام الإنكاري الذي أفادته الهمزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت