فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 10841

قوله: (إذا بلغ) فالعليم مجاز أولي حمله عَلَى ذلك لأن كمال العقل والإدراك حين

البلوغ وإلا فأصل الإدراك حاصل قبله. وقد فسر عليم بـ نبيٍّ وهو مقيد أَيْضًا إذا بلغ أشده

ولعله لم يتعرض له؛ إذ صيغة المُبَالَغَة لا يلائمه، أو لأنه يؤدي إلَى ارْتكَاب الْمَجَاز مرتين.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ(54)

قوله: (أَبَشَّرْتُمُونِي) اسْتئْنَاف كأنه قيل: فماذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ في مقابلته ولذا اخْتيرَ

الفصل وفي سورة هود حكى استعجاب امرأته عَلَيْهِ السَّلَامُ دون استعحابه عَلَيْهِ السَّلَامُ وهنا

عكس ذلك اختصارًا. لعله عَلَيْهِ السَّلَامُ استعجب أولًا ثم استعجب امرأته ثانيًا، ويحتمل

العكس فأجاب الْمَلَائكَة كلا منهما بما يناسبه.

قوله: (تعجب من أن يولد له) أَشَارَ إلَى أن الاسْتفْهَام للتعجب بطَريق ذكر اسم

السبب وإرادة المسبب؛ إذ الاسْتفْهَام سبب في الْجُمْلَة لإدراك الأمر الغريب.

قوله: (مع مس الكبر إياه) فيه تنبيه عَلَى أن عَلَى هنا بمعنى مع ووجه حسنه بالتَّعْبير

عنه بها أن الكبر استعلى عليه كاستعلاء الراكب عَلَى المركوب ولك أن تقول: إن مراد

الْمُصَنّف الإشَارَة إلَى أن الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية وما ذكره حاصل الْمَعْنَى.

قوله: (وإنكار لأن يبشر به في مثل هذه الحالة وكَذَلكَ قوله:(فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)

وما فهم منه أن الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي وقد نبه أولًا على أنه للتعجب

المؤدي إلَى الإنكار غالبًا وكثيرًا ما ذكرهما الْمُصَنّف وتأويله ما ذكرناه.

قوله:(فبأي أعجوبة تبشرون، أو فبأي شيء تبشرون فإن البشارة بما لا يتصور

وقوعه عادة بشارة بغير شيء)قيل الأول عَلَى أن الاسْتفْهَام للتعجب. وقوله فبأي شيء الخ.

على أن الاسْتفْهَام للإنكار انتهى. الظَّاهر أنه حمل قوله للتعجب وإنكار عَلَى أن كلا منهما

معنى للاسْتفْهَام مجازي فـ [حِينَئِذٍ] يكون الواو في قوله وإنكار بمعنى أو الفاصلة. والأحسن ما

أشرنا إليه بقول الكَشَّاف أي أن الولادة أمر عجيب مستنكر في العادة مع الكبر يؤيد ما

ذكرناه وقوعه عادة أي لا بالنسبة إلَى قدرة الله تَعَالَى بشارة بغير شيء أي البشارة لم يكن.

قوله:(وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة في كل القرآن على إدغام نون الجمع في نون

الوقاية)قيل فيه سهو فإنه لم يقع تبشرون في غير هذه الآية.

قوله:(وقرأ نافع بكسرها مخففة على حذف نون الجمع استثقالًا لإِجتماع المثلين

ودلالة بإبقاء نون الوقاية وكسرها على الياء)كأنه اختاره لأنه مذهب سيبَوَيْه وصاحب الكَشَّاف

اختاره أَيْضًا لأنها هي القابلة للحذف بالجزم والنصب، وَأَيْضًا لا معنى لها، وأما نون الوقاية

فحذفها يؤدي إلَى حذف حرفين النون وياء المتكلم وذهب أبو علي في الحجة إلَى أن

الْمَحْذُوف نون الوفاية لحصول الثقل بها وكسر نون الرفع ليدل عَلَى ياء المتكلم انتهى. ففي

حذفه عملان حذف نون الوقاية وكسر نون الجمع وفي حذف نون الجمع عمل واحد فهو

راجح وفي كلام الْمُصَنّف إشَارَة إلَى رجحانه في قوله ودلالة بإبقاء الخ. لأن قوله استثقالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت