فهرس الكتاب

الصفحة 8322 من 10841

من النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والإصرار من الْكُفَّار قَالُوا إن اللَّه تَعَالَى لعله محتاج إلَى عبادتنا حتى

يأمرنا بها أمرًا بالغًا ويهددنا عَلَى تركها فنزلت .

قوله: (المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد) أي غناءه تَعَالَى

نافعًا نفعًا عامًا لسائر الكائنات ؛ إذ كل غني لا ينفع غناءه بإمساكه وعدم صرفه إلَى محله

فلا يكون مستحقًا للحمد، فهو سبحانه تَعَالَى جواد منعم فيستحق الحمد بغناه، وعن هذا

ذكر الحميد للتنبيه عَلَى ذلك فلا إشكال بأنه قد قوبل الفقراء بالغنى بصنعة التضاد فما

وجه ذكر الحميد؟ وبهذا ظهر حسن الختام ومناسبته لأول الْكَلَام وظهر أَيْضًا وجه تقديم

الغني عَلَى الحميد .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(16)

قوله: (بقوم آخرين) أي خلق بمعنى المخلوق وجديد بمعنى آخرين والجمع إذ

الْمُرَاد بهما الجنس .

قوله: (أطوع منكم) فيكون مغايرة قوم آخرين لهم بالوصف لا بالذات. الخطاب

للْإنْسَان باعْتبَار بعض أفراده وهم الكافرون بآياته أطوع بمعنى المطيع أو من قبيل: الصيف

أحر من الشتاء والْقَوْل بأن الْمُشْركينَ مطيعون في الْجُمْلَة لاعترافهم بالله تَعَالَى وإيمان

بعضهم ببعض الْكتَاب والنَّبيّ، ضعيف .

قوله: (أو بعالم آخر) فتكون المغايرة ذاتًا .

قوله: (غير ما تعرفونه) كما يلائمه نكرة (خلق) لكن أخَّره لأن المتبادر الاحتمال

الأول لأن المقصود اللوم فيكون الْمُرَاد قومًا مماثلون لهم في الشهوات الشهية

والاتصاف بالقوى [المردية] ومع ذلك يهذبونها فيطيعون الله تَعَالَى. وفي الكَشَّاف: وهذا

غضب عليهم لاتخاذهم له أندادًا وكفرهم بآياته ومعاصيهم انتهى. فيكون مرتبطًا بقوله:

(الَّذينَ كَفَرُوا لهم) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ(17)

قوله: (وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) أظهر في مَوْضع المضمر تربية

للمهابة [وإظهارًا للعظمة] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [بقوم آخرين أطوع منكم] فقوله عز وجل (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)

كلام وارد غضبًا عليهم لاتخاذهم له أندادًا، ولأن المقصود من الإيراد إظهار كمال

استغنائه عَمَّا يدعونه مِنْ دُونِ اللَّهِ وكمال افتقارهم إلَى الله عز وجل وغاية عجزهم وعظم قدرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت