فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 10841

أَيْضًا أفضل منهم؛ إذ لا قائل بالفصل (لأنه أعلم منهم والأعلم أفضل) لإحاطة المعقولات

والمحسوسات التي لا يتيسر لهم لفقد القوى الشهوية والغضبية والوهمية وما يتعلق بها فيهم

فيكون آدم أعلم منهم عَلَى الإطلاق، والْمُرَاد بالأفضلية من جهة الثواب، ولما كان العلم سببًا

لتكثير الْأَعْمَال وحسن النيات والاعتقادات تمسك في إثبات ذلك (بقَوْلُه تَعَالَى:(هَلْ يَسْتَوي

الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لَا يَعْلَمُونَ)مع أن المطلب من قبيل المتنازع فيه، فلا وجه

للبحث هنا، ولا يلزم أن يكون آدم أفضل من نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ ضرورة علمه بجميع الأسماء فإنه

مع كونه غير معلوم انتفائه في نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يفيد المطلب؛ لأن من علوم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

علم اللوح والقلم، فمن ذهب إلَى ذلك فليس إلا من طغيان القلم.

قوله: (وأنه تَعَالَى يعلم الأشياء قبل حدوثها) حيث دلت الآية عَلَى أنه تَعَالَى علم آدم عليه

السلام جميع أسماء المسميات وخواصها وقوانين العلوم وأصول الصناعات وكيفية آلاتها إلَى

يَوْم الْقيَامَة، ولا ريب في أن التعليم إنما هُوَ بالعلم، وَأَيْضًا دلت الآية عَلَى أنه تَعَالَى كان عالمًا

بأحوال آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل خلقه، كما كان عالمًا بأحوال الأشياء قبل وقوعها، وتعلق العلم

بالأشياء قبل وقوعها قديم أزلي لا يتغير أصلًا؛ لأنه تعلق في الأزل بأن الشيء سيوجد في وقت

كذا عَلَى كيفية كذا أو سيعدم، وهذا العلم باق لا يتغير أصلًا، وأما تعلقه بأنه وجد الآن أو قبل

فحادث، ومن أراد التَّفْصيل فليطلب من رسالتا المعمولة لبيان علمه تَعَالَى وتعلقه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قُلْنا للْمَلائكَة اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبْليسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ منَ

الْكافرينَ (34)

قوله: (لما أنبأهم بالأسماء) إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله، لكن الأولى ترك قوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وأنه تَعَالَى يعلم الأشياء قبل حدوثها. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من قوله عز وجل:(إنّي أَعْلَمُ مَا

لَا تَعْلَمُونَ)لأن المعلومات الممكنة داخلة تحت عموم أن ما لا تَعْلَمُونَ ويمكن أن

يؤخذ هذا الْمَعْنَى من قوله سبحانه (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض)

وهنا سيوجد ويحدث في المستقبل من الحوادث في الْأَرْض والسَّمَاوَات بواسطة اخْتلَاف أوضاع الأجرام

الفلكية بحركاتها سرعة بطأً وموافقة ومخالفة قسرا وإرادة واتصالات الكواكب وافتراقاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت