فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 10841

نسخها بناء عَلَى أن الْمُرَاد بهم آبَاؤُهُمْ وأبناؤهم معًا، وإذا نظر إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا

إلَيْكَ آيَاتٍ)الآية. يقتضي كون الْمُرَاد أخلافهم لكن مع ملاحظة ما سبق [يظهر]

العموم (وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها تمردا وفسوقًا، وهم المعنيون بقوله:

(نَبَذَهُ فَريقٌ منْهُمْ) .

قوله: (وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوا لجهلهم بها وهم الأكثرون) المنصوص

عليهم بقوله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يؤمنون) وعلم من هذا أن مراده من قوله فيما مرَّ ردٌّ لما توهم

أن الفريق هم الأقلون أن النابذين فرقتان الفرقة الأولى النابذون جهارًا والفرقة الثانية هم

النابذون خفاء لجهلهم، ولما قال نبذ فريق منهم توهم أن الفريق النابذين هم الأقلون فرد أن

النبذ غير مختص بهم فإن فريفًا آخر غيرهم النابذون أَيْضًا، لكن ليس نبذهم جهارًا، وبهذا

الاعتبار صح التقابل بَيْنَهُمَا وتدفع المنافاة بين كلامه هنا وكلامه هناك.

قوله:(وفرقة تمسكوا بها ظاهرًا ونبذوها خفية عالمين بالحال، بغيًا وعنادًا وهم

المتجاهلون)المدلول عليهم بقوله (كأنهم لا يَعْلَمُونَ) فهم أَيْضًا النابذون عهودهم والتقابل

بينه وبين الفريقين الْمَذْكُورين بالاعتبار، والْمُرَاد بالعهود إما التصديق بنبوة رسولنا عليه

السلام، أو أن لا يعينوا عليه أحدًا من الْكُفَّار، وقد أوضحناه في الهامش في الدرس السابق

ولو أريد العموم بأسلافهم لكان الْمُرَاد بالعهود عامًا لما ذكر وغيره من العمل بالتَّوْرَاة ثم

نقضهم وغير ذلك، وهنا فرقة أخرى وهم العالمون بها لكن لا يتمسكون بها ظاهرًا خلاف

الفرقة الرابعة وهم الَّذينَ لم يتمسكوا بها ظاهرًا عالمين ونبدوها باطنًا، وإلى ذلك أشار بقوله

جل الْيَهُود. أي معظمهم كذا قيل. ثم قال فتأمل ففيه إشكال. وجه الإشكال هُوَ أن العلم بها

لا يجتمع بإظهار عدم التمسك إنما يجتمع بإخفائه. وبالْجُمْلَة هذه الفرقة داخلة في الفرق

الْمَذْكُورة، ومن هذا قال بعضهم الصحيح جيل الْيَهُود بمعنى الصنف من النَّاس لكن في عامة

النسخ وقع جل الْيَهُود. فحِينَئِذٍ إما أن يوجد الفرقة الخامسة كما مر. ودفع الإشكال الْمَذْكُور

بالعناية أو أن يحمل الجل عَلَى معنى الكل كما يحمل الكثير عَلَى معنى الكل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّياطينُ عَلى مُلْك سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكنَّ

الشَّياطينَ كَفَرُوا يُعَلّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَما أُنْزلَ عَلَى الْمَلَكَيْن ببابلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما

يُعَلّمان منْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ منْهُما مَا يُفَرّقُونَ به بَيْنَ الْمَرْء

وَزَوْجه وَما هُمْ بضارّينَ به منْ أَحَدٍ إلَّا بإذْن اللَّه وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ

عَلمُوا لَمَن اشْتَراهُ مَا لَهُ في الْآخرَة منْ خَلاقٍ وَلَبئْسَ مَا شَرَوْا به أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا

يَعْلَمُونَ (102)

قوله: (عطف عَلَى نبذ. أي) فريق. وحاصله (نبذوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر)

والجامع عقلي فحِينَئِذٍ يكون جواب لما واتباعهم هذا وإن لم يكن مترتبًا عَلَى مجيء

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ باعْتبَار أصله، لكنه مترتب عليه باعْتبَار دوامه. وقيل إنه مَعْطُوف عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت