قوله: (ويدل عليه قوله:(أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ)
يدل عليه أي عَلَى أن مُوسَى خص بالخطاب لهذا الوجه، والْمُرَاد بالدلالة
الظنية لا القطعية فلا ينافي كون الْوُجُوه الأول راجحًا، وسؤال فرعون نقل في سورة الشعراء
هكذا: (قال فرعون وما رب الْعَالَمينَ) وجواب مُوسَى هكذا(قال رب
السَّمَاوَات والْأَرْض)الآية. وهذا وإن خالف ما ذكره هَاهُنَا لفظًا فهو طبقه في
المقصود. ولا يبعد أن يقال بتعدد القصة أو أختصار القصة.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى(50)
قوله: (قالَ رَبُّنَا الَّذِي) الآية) جواب بأسلوب الحكيم لأن سؤاله عن حَقيقَة
الرب، فأجاب بوصفه المختص به تنبيهًا عَلَى أن حقيقته تَعَالَى لا يعرف في هذه الدار فنزل سؤاله
منزلة السؤال عن وصفه. فأجاب بخاصته ولهذا المقام مزيد بيان في سورة الشعراء.
قوله: (من الأنواع) إشَارَة إلَى أن كل لعموم الأنواع فإن بعض الأفراد لم يحط بكل
عارض الذي يطابق كماله فلا يراد عموم الأفراد، ويرد عليه أن نوع العقرب لم يعط بكماله
الذي هُوَ البصر فيحتاج إلَى تعميم الأنواع إلَى الأجناس.
قوله: (صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له) أي الْمُرَاد بالخلق المخلوق
وفسره بالصورة لأن الْمُرَاد شيء مادته لأن المعطى له لا بد أن يكون مغايرًا للمعطَى بفتح
الطاء. قوله وشكله عطف تفسير للصورة. قوله التي يطابق كماله هذا مفهوم من الْإضَافَة
المفيد للاخْتصَاص.
قوله: (أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه) أي مخلوقه فحِينَئِذٍ الضَّمير في
خلقه للموصول لا لشيء كما في الأول.
قوله: (ويرتفقون به، فقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه) [ويرتفقون] أي
ينتفعون به فحِينَئِذٍ يكون الكل لعموم الأفراد ويكون الشيء هنا معطِي وخلقه معطَى له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له. أي أعطى كل شيء صورته وشكله الذي
يطابق المنفعة المنوطة به كما أعطى العين الهيئة التي [تطابق] الإبصار وأودع فيها دقائق حكم عجز
المشرحون عن بيان كلها وبينوا بعض ما وقفوا عليه من الحكم وكما أعطى الأذن الشكل الذي
يوافق الاستماع، وكذا الأنف لإدراك الروائح واللسان واليد والرجل وغيرها من الأعضاء الظَّاهرَة
والباطنة فإن خلق كل واحد منها مطابق لما علق هُوَ به من المنفعة غير ناب عنه وإن شئت فعليك
بمطالعة الكتب المصنفة في تشريح الأعضاء، فعلى هذا يكون الْمَفْعُول الأول لأعطى كل شيء
ومَفْعُوله الثاني خلقه وإذا كان خلقه بمعنى خليقته يكون مَفْعُولًا أعطى عَلَى عكس ما ذكر أعني
يكون مَفْعُوله الأول خلقه، والثاني كل شيء.