فهرس الكتاب

الصفحة 6394 من 10841

وهو الأظهر من الأول. أما أولا فلأن الْمُرَاد بالشيء الْمُرَاد في الْمَعْنَى الأول والشيء

عبارة عن المادة والصورة معًا فيكون الشيء مَجَازًا لاسْتعْمَاله في الجزء، وأما ثانيًا فلأن

الْمُرَاد بالكل الأنواع دون الأشخاص وهي الْمُتَبَادَر الشائع. والْمَعْنَى الثاني حال عن

هذين الأمرين فهو أحْرى بالتقديم .

قوله: (وقيل أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة) فيكون الْمُرَاد بكل شيء

كل حيوان فيكون المعطى له كما في الأول لكن التَّخْصِيص لما كان خلاف الظَّاهر مرضه

وأَيْضًا إن من الحيوان ما يحصل بالتولد فلا نظير له، ولهذا لم يرض به الْمُصَنّف .

قوله: (وَقُرئَ خَلَقَهُ صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ) ولأن الشائع في

الاسْتعْمَال توصيف مدخول كل فيكون الأول أرجح فعدم التعرض للثاني أحسن .

قوله: (فتكون الْمَفْعُول الثاني مَحْذُوفًا أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه مَحْذُوفًا)

لقصد التعميم مع الاختصار وهو ما يصلحه في قوله أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه إما

في دينه ودنياه أو في دينه فقد أوفى دنياه فقط، فلا يرد النقص بالفقير المبتلى بالأمراض

والأوجاع لكن النقض بالكافر الفقير المبتلى بأنواع الأسقام باق وإرادة النوع كما في الأول

خلاف ظَاهر العبارة هنا، ولعل لهذا أخَّره وإما ذكره السكاكي من أن قَوْلُه تَعَالَى حكاية عن

فرعون (فمنْ رَبّكُمْا يا مُوسَى) إن معناه أبشر هُوَ أم ملك أم جنسي ففساده

يظهر من جواب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله: (ربنا الذي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)

كذا في المطول فعلم منه أن من يسأل به عن العارض المشخص لذي العلم فإنه

قد أجاب بما يفيد تشخصه وتعينه وقد أشرنا إلَى الْجَوَاب عن ذلك بأنه هذا الْجَوَاب منه

عَلَيْهِ السَّلَامُ بأسلوب الحكيم مثل جوابه عَلَيْهِ السَّلَامُ لقوله: (رب السَّمَاوَات والْأَرْض)

الآية. عند سؤاله وما رب الْعَالَمينَ وقد صرح به الْمُصَنّف هناك فلا يرد

اعتراض صاحب المطول عَلَى السكاكي فلا تغفل .

قوله: (ثم عرفه كَيْفَ يرتفق بما أعطى) هذا إشَارَة إلَى الوجه الثاني ورجحانه كما

نبهناك عليه. قوله ثم عرفه إشَارَة إلَى أن الهدى بمعنى اللغوي وهو التعريف وكَيْفَ هنا

منسلخ عن معنى الاستفهام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الْمُضَاف عَلَى الشذوذ. يعني أن الأكثر في أمثال هذا القرب وصف الْمُضَاف إليه

فعلى تقدير كونه وصفًا للمضاف يكون الْمَفْعُول الثاني لـ أعطى مَحْذُوفًا وهو ما يصلحه فإن الْمَفْعُول

الأول [حِينَئِذٍ] يكون كل شيء مع صفة فيكون كل شيء خلقه في معنى كل مخلوق فيجب تقدير

الْمَفْعُول الثاني مناسبًا للمقام فيصير الْمَعْنَى أعطى كل شيء ما يصلحه أي مصلحه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت