فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 10841

قوله:(فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأخلصوا التوبة وأظهروا

الإِيمان وتضرعوا إلى الله تعالى، فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة)فحن أي

مال ورقَّ قلوبهن واحترق كبودهر من خوف هلاك أَوْلَادَهُنَّ وعلت الأصوات والعجبج

عطف تفسير للصوت مع المُبَالَغَة فإنه رفع الصوت أي علت الأصوات الرفيعة وهذا كله

يوجب الرأفة والمرحمة، وكذا حضور الدواب والصبيان لأنهم معصومون عن العصيان

والدواب ليس من شأنها الطغيان ولذا أجيبت دعوتهم. وفيه دليل عَلَى أن الاستصحاب

بالظَّاهر من الذنوب يكون سببًا لنزول اللطف من الملك التواب .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى

يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)

قوله: (بحَيْثُ لا يشذ منهم أحد) مُسْتَفَاد من التَّأْكيد بالكل. وجه التَّأْكيد دفعًا لتوهم

عدم الشمول لأن لفظة (مَنْ) قد يكون عامًا وقد يكون خاصًا وإن كان عامًا يحتمل التَّخْصِيص

فأُزيل هذا التوهم بهذا التَّأْكيد .

قوله: (مجتمعين عَلَى الإيمان لا يختلفون فيه) أشار به إلَى أن جَميعًا حال مؤكدة

تفيد اجتماعهم عَلَى الإيمان والإيمان جهة وحدة جامعة ولا يمكن هنا ما قاله الْمُصَنّف في

قَوْلُه تَعَالَى: (فسجد الْمَلَائكَة كلهم أجمعون) من أن أجمعون يفيد أنهم

سجدوا دفعة واحدة .

قوله:(وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين، وأن من شاء

إيمانه يؤمن لا محالة، والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظَّاهر)عَلَى القدرية وهم المعتزلة

لقبوا بها عندنا [لإسنادهم] أفعال العباد إلَى قدرتهم وإن كان القدر فيها قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:

"القدرية مجوس هذه الأمة"فدل الْحَديث الشريف عَلَى كونهم القدرية دون أهل السنة

لأنهم هم المثبتون الخالق غيره تَعَالَى كالمجوس فإنهم أثبتوا خالقين للشر والخير فالمشابه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو دليل عَلَى القدرية. أي حجة عَلَى صحة قولهم في أن الكائنات جَميعًا بمشيئة الله

تَعَالَى. قال الإمام في تقريره: قَالُوا[كَلِمَةَ (لَوْ) تُفِيدُ انْتِفَاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ:(وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ

لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ)يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا حَصَلَتْ تِلْكَ الْمَشِيئَةُ وَمَا حَصَلَ إِيمَانُ

أَهْلِ الْأَرْضِ بِالْكُلِّيَّةِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَا أَرَادَ إِيمَانَ الْكُلِّ، أَجَابَ الْجُبَّائِيُّ وَالْقَاضِي عبد الجبار

وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَشِيئَةُ الْإِلْجَاءِ، أَيْ لَوْ شَاءَ اللَّه أَنْ يُلْجِئَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ لَقَدَرَ عَلَيْهِ وَلَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ الصَّادِرَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ لَا يَنْفَعُهُ وَلَا

يُفِيدُهُ فَائِدَةٌ] ومن ذلك قال صاحب الكَشَّاف في (أفأنت تكره النَّاس) يعني إنما يقدر

على إكراههم واضطرارهم إلَى الإيمان هُوَ لا أنت. وقال [وإيلاء] الاسم حرف الاسْتفْهَام للإعلام بأن

الإكراه ممكن مقدر عليه، وإنَّمَا الشأن في المكره من هُوَ؟ وما هُوَ إلا هُوَ وحده لا يشارك فيه؛ لأنه

القادر عَلَى أن يفعل في قُلُوبهمْ ما يضطرون عنده إلَى الإيمان وذلك غير مستطاع للبشر. فقول

المص رحمه الله والتَّقْييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظَّاهر جواب عن قول المعتزلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت