والْمَعْنَى إني بينت ما هُوَ خير لكم في أمر دنياكم لكن زعمتموه أن المصلحة ما هُوَ فيما
رأينا فأنتم أعلم بأمر دنياكم في ظنكم فافعلوا ما جنحتم إليه فإنه لا بأس لكونه أمر الدُّنْيَا
(فيما أبلغه عنه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(64)
قوله: (بيان لما أمرهم بالطاعة فيه، وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع) .
قوله: (الإشَارَة إلَى مجموع الأمرين) الإشَارَة للتنبيه عَلَى أن الجمع بين الأمرين هُوَ
الطريق المستقيم لأن مجموع الأمرين عبارة عن استكمال النفس بالْحكْمَة النظرية
والعملية وبهما تكمل الْقُوَّة النظرية والعملية(وهو تتمة كلام عيسى - صلى الله عليه وسلم - أو اسْتئْنَاف من اللَّه
يدل عَلَى ما هُوَ المقتضي للطاعة في ذلك).
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ(65)
قوله:(الفرق المتحزبة. [مِنْ بَيْنِهِمْ] . من بين النصارى أو اليهود والنصارى من بين قومه
المبعوث إليهم) الفرق المتحزبة بمعنى المختلفة إلَى جماعة جماعة وحزب حزب من
بين النصارى فإنهم اختلفوا فرقًا [ملكانية] ونسطورية ويَعْقُوبية فإن [الملكانية] هُوَ أي عيسى
عبد الله ونبيه ويَعْقُوبية هُوَ اللَّه هبط إلَى الْأَرْض ثم صعد إلَى السماء، ونسطورية قَالُوا هُوَ
ابن الله كذا بينه المص في سورة مريم. وفيه بحث ذكرناه هناك. فيكون الْمُرَاد أمة إجابة.
قوله: أو الْيَهُود والنصارى الَّذينَ هم أمة دعوة أشار إليه بقوله من بين قومه المبعوث
إليهم أخَّره هنا لأنهم أمة دعوة، وأما الأول فأمة إجابة كما عرفته لكن قدم هذا الاحتمال
في سورة مريم ولا يظهر وجهه.
قوله: (من المتحزبين) وظلمهم هُوَ شركهم، كَمَا صَرَّحَ به في مَريَم وهم اليعقوبية
والنسطورية كما مَرَّ أو الْيَهُود الَّذينَ لم يقولوا إن عيسى عبد الله ورسوله.
قوله: (أليم هُوَ الْقيَامَة) أليم صفة عذاب بمعنى مؤلَم بفتح اللام عَلَى الإسناد
المجازي قد مَرَّ البيان في أوائل سورة البقرة وجعله صفة يوم للمُبَالَغَة لا يبعد.
قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ) بمعنى ينتظرون وهل بمعنى النفي لأن الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي
والْمَعْنَى ما ينتظرون شَيْئًا إلا الساعة الحصر إضافي أو ادعائي وهم ما ينتظرون الساعة بل هم
ينكرون لكن لما كان لحوقهم مجزومًا فكأنهم انتظروه جعلوا كالمنتظر تهكمًا بهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الإشَارَة إلَى مجموع الأمرين. الإشَارَة بكلمة هذا في هذا صراط مستقيم إلَى مجموع
الأمرين أي الأمر بالتَّقْوَى والأمر بالطاعة في قوله: (فاتَّقُوا اللَّهَ وأطيعون) ولولا
هذا التأويل لكان الظَّاهر أن يقال هذان لأن المشار إليه اثنان.