فهرس الكتاب

الصفحة 4475 من 10841

روي أن ناسًا منهم هذا الْحَديث في رواية البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن

الحكم بنحوه كما قيل. قوله: وأسلموا فيه نوع تأييد لما قلنا من أن قَوْلُه تَعَالَى(وعذب

الَّذينَ كَفَرُوا)من إيقاع حكم البعض عَلَى الجميع قوله فقَالُوا: اخترنا

سبايانا لأنا ما كنا نعدل بالأحساب. أي لا نسوي بالأحساب شيئاً ونرجحها عَلَى غيرها

فنختار أهلينا وأولادنا والحسب ما يعد من المناقب والمفاخر، فالظَّاهر أن يقال: ما كنا

نعدل بالأنساب شَيْئًا لكنهم أرادوا أن اختيارهم الأنساب دون الأموال منقبة لهم فبهذا

الاعتبار قَالُوا ما كنا نساوي بالأحساب شَيْئًا. قوله إن هَؤُلَاء اسم الإشَارَة للتفخيم

وإرشاد للصحابة إلَى تعطفهم لهم.

قوله: (بين الذراري) جمع ذرية أي الولد يقع عَلَى الواحد والجمع وفيه تَغْليب؛ إذ

القوم قَالُوا قد سبي أهلونا وأولادنا فغلب الأولاد عَلَى الأهل. قوله: فشأنه أي فليلازم شأنه

أي حاله وليرده إلَى من هُوَ له. قوله: ومن لا. أي ومن لم تطب نفسه أن ترده مجانًا فالنفي

راجع إلَى الْمَعْطُوف فقط مع كون الْمَعْطُوف عليه مرادًا. قوله: وليكن قرضًا علينا أي دينًا

علينا قيمته؛ إذ القيميات لما لم يمكن محافظة عينها ومراعاتها اعتبر قيمتها.

قوله: (لعل فيكم من لا يرضى) إذ القائلون رضينا ليسوا بجميعهم.

قوله: (عرفاءكم) جمع عريف وهو من ينصب عَلَى فرقة من العسكر ليعرفوا أحوالهم

فعريف بمعنى الْفَاعل. قوله: فرفعوا. فيه إيجاز الحذف.

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ

الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)

قوله: (لخبث [باطنهم] ) وفساد عقيدتهم شبه عقيدتهم الباطلة بالنجس تشبيهًا للمعقول

بالمحسوس فاسْتُعيرَ النجس لذلك الخبث الباطل فاشتق منه النجس فأطلق عَلَى الْمُشْركينَ

هذا إذا أريد بالنجس الْمَذْكُور المُشْتَق كما ذكره الْجَوْهَريّ، وإنما وجد مع أن الْمَوْصُوف

جمع لأنه في الأصل مصدر، وإن أريد به مصدر كما في الكَشَّاف فيقدر مضاف أي إنما

المشركون ذوي نجس.

قوله: (أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم عَمَّا يجتنب عن النجاسة) فحِينَئِذٍ الْكَلَام تشبيه

بليغ لذكر الطرفين ومنشأ وجوب الاجتناب عنهم خبث باطنهم فمآل التوجيهين واحد، ولذا

قدم هذا الوجه الثاني عَلَى الوجه الثالث ولو قدم الثالث عَلَى الثاني لاشتراكه مع الأول في

عدم الْكَلَام للتشبيه لكان له وجه ثم الْمُرَاد بالوجوب وجوب الاحتراز عن اتخاذهم وليأ

ومحبوبًا لا وجوب الاجتناب وجوب الاجتناب الظاهري وإلا لكان عين قول ابْن عَبَّاسٍ

رضي الله عنهما، وبعضهم حملوا الوجوب عَلَى هذا وشنعوا بأنه كان عليه ترك الوجوب

وأجاب بعض آخر بالحمل للمُبَالَغَة والكل تعسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت