بالْقُوَّة والإبداع ليس كَذَلكَ فإنه قال في الإبداع فإنه إخراج ما في الإمكان الخ. سواء كان
ماله مادة موجودة أو لا، فالإبداع أعم من الإنشاء، وقد يستعمل كل منهما في مَوْضع الآخر .
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(26)
قوله: (اللَّهُ لَا إِلَهَ [إِلَّا هُوَ] ) الله مبتدأ خبره لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، أو خبره رب العرش ولا إله جملة
معترضة وتقدير الخبر إما ممكن أو موجود والأول أولى .
قوله: (الذي هُوَ أول الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتها) الذي هُوَ أول الأجرام أي
خلقًا عَلَى ما ورد أنه أول ما خلق الله. أي أول ما خلق الله تَعَالَى من الأجرام لما قال الإمام
الثعلبي في قَوْله تَعَالَى: (يحمل عرش ربك) الآية. عن علي بن الحسين أنه
قال إنَّ اللَّهَ خلق العرش لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء والنون والقلم ثم خلق العرش.
وعن هذا قال أول الأجرام ولم يقل أول المخلوقات. قوله المحيط بجملتها وهذا بناء عَلَى
كرويته وكروية العالم. قال الإمام ولا ضير فيه إذا قيل بحدوثها .
قوله: (فبين العظيمين بون عظيم) فبين العظيمين العظيم الأول عرش الله الذي أعظم
من كل شيء ممكن والعظيم الثاني عرش بلقيس الذي هُوَ عظيم بالنسبة إلَى بَعْضٍ
المخلوقات وهو عرش سائر الملوك والبون البعير المعنوي والفرق البين فلا نسبة بَيْنَهُمَا
وإن وقع ذلك في التَّعْبير وفي الصحاح البون الفضل والمزية يقال بون بعيد، وأما في البعد
الحقيقي فيقال بين لا غير كذا حققه أرباب اللغة .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(27)
قوله: (سنتعرف من النظر بمعنى التأمل) سنتعرف الظَّاهر أن السين للمُبَالَغَة لا
للتأخير، ولذا قال اذهب شارعًا للتعرف هذا مشتق من النظر بمعنى التأمل أي التفكر إذا
النظر إذا تعدى بـ في يكون بمعنى التفكر والتدبر لا بمعنى الرؤية فإنه يتعدى بـ إلى ولا بمعنى
المرحمة فإنه يتعدى باللام .
قوله: (أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة الفواصل) أي أم كذبت. هذا حاصل
الْمَعْنَى ومقتضى الظَّاهر لأنه عديل أصدقت لكن مقتضى الحال التغيير لما ذكره وجه
المُبَالَغَة لإفادته انخراط سلك الكاذبين، والكاذبون كثيرون فهو يفيد أنه من جملتهم وأنه
كاذب لا محالة، ويرد عليه أن أم المتصلة مع الهمزة يفيد التساوي بين الأمرين ولا يحتمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فبين العظيمين بون عظيم. أي فبين العرشين العظيمين اللذين هما عرش الله تَعَالَى
وعرش بلقيس بعد بعيد، وأن وصف عرش بلقيس بالعظم أيضًا لأن وصف عرشها تعظيم له
بالْإضَافَة إلَى عروش أبناء جنسها من الملوك ووصف عرش الله بالعظم تعظيم له بالنسبة إلَى سائر
ما خلق الله من السَّمَاوَات والْأَرْض .
قوله: والتغيير للمُبَالَغَة. وجه المُبَالَغَة إذا كان معروفًا بالانخراط في سلك الكاذبين كان كاذبًا
لا محالة، وإذا كان كاذبًا اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به .