عليهم السلام لأن الله تَعَالَى نزههم عن الدُّنْيَا فما في أيديهم للَّه تَعَالَى ولذا لا يورثون فعلى
هذا تركه أولى فضلًا عن تقديمه .
قوله: (أو تطهير النفس عن الرذائل) أى نفسه ونفس غيره عن الرذائل أى عن
الأخلاق [الرديئة] ويلزمه كونه مأمورًا بتحليته بالشمائل المرضية ولظهورها لم تذكر ولم
يعكس لأن التخلية مقدمة عَلَى التحلية .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32)
قوله: (وبارًا بها عطف على مُبارَكًا، وقرئ بالكسر على أنه مصدر وصف به) مُبَالَغَة
ولا يحسن التأويل بالمُشْتَق كما مَرَّ غير مرة لانتفاء المُبَالَغَة .
قوله: (أو منصوب بفعل دل عليه أوصاني أي وكلفني برًا) والْفعْل المقدر الْمَذْكُور
عطف عَلَى أوصاني .
قوله: (ويؤيده القراءة بالكسر والجر عطفًا عَلَى الصلاة) ويؤيده القراءة بالكسر
فإن هذه القراءة تدل عَلَى أنه موصى به. أي مأمور له فيناسب في قراءة النصب أن
يكون موصى به وذلك إنما يكون بتقدير فعل يدل عليه أوصاني وهو كلفني. قوله
بالكسر أي بكسر الباء عَلَى أنه مصدر وصف به. قيل ويجوز عطفه عَلَى محل قوله
بالصلاة كما قيل في قراءة: (وأرجلَكم) بالنصب مع أن أوصى يتعدى
إلى الْمَفْعُول الثاني بنفسه فيجوز عطفه عَلَى مجموع بالصلاة فيكون منصوبًا بـ أوصاني
لا يحتاج إلَى تقدير فعل الخ.
قوله: (ولم يجعلني جبارًا) أي [عاقًّا] بوالدته أو عاصيًا ربه، والنفي هنا
للمُبَالَغَة في النفي لا لنفي المُبَالَغَة وقد مَرَّ تَوضيحُهُ .
قوله: (عند الله من فرط تكبره) هذا القيد لأن الشقاوة سببه فرط التكبر فلا مفهوم
المخالفة. قوله عند الله أي في علم الله تَعَالَى وحكمه بل جعلني مباركًا حيث ما كنت .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33)
قوله: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) من وساوس الشَّيْطَان(وَيَوْمَ
أَمُوتُ)من عذاب القبر .
قوله: (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) من عذاب النَّار وأهوال القيامة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤيده القراءة بالكسر والجر. وجه القراءة بالكسر والجر وجه التأييد أن الإيصاء بالبر
يناسب التكليف به .
قوله: كما هُوَ عَلَى يَحْيَى والتعريف للعهد أي النعريت في (وَالسَّلَامُ) للعهد
والمعهود هُوَ السلام الْمَذْكُور في حق يَحْيَى وهو السلامة يوم ولادته من أن يناله الشَّيْطَان بما ينال
بني آدم ويوم موته من عذاب القبر ويوم البعث من عذاب النَّار وأهوال الْقيَامَة .