فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 10841

إلى النفي فهذه الْجُمْلَة عطف عَلَى قوله: ( [مَا] بَيْنَ أَيْدِينَا) ومقرر أَيْضًا

للجملة المتقدمة وفي كلام الْمُصَنّف إشَارَة إليه وإظهار الرب وإضافته إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ فيه لطف

عظيم وتَشْريف جسيم له عَلَيْهِ السَّلَامُ والدوام المُسْتَفَاد من كان لدوام النفي لا لنفي الدوام.

قوله:(ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به، ولم يكن ذلك عن ترك الله[لك

وتوديعه]إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه) والحصر مُسْتَفَاد من قوله:(وما

نتنزل)الخ. إذ النزول لما كان منحصرًا في كونه بأمره تَعَالَى فعلة عدم النزول

يكون منحصرة في عدم أمره تَعَالَى به.

قوله:(وقيل أول الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة، والمعنى وما [ننزل]

الجنة إلا بأمر الله ولطفه، وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة فما وجدناه وما

نجده من لطفه وفضله) اختاره هذا القائل ليناسب ما قبله أشد مناسبة فحِينَئِذٍ يكون التقدير

تلك الجنة التي الخ. قائلين: (وما [ننزل) ] . أو يدخلون الجنة ويقولون

وما [ننزل] الجنة الخ. فالتنزل حِينَئِذٍ من التنزل في المكان أي ما نتخذ الجنة منازل إلا بأمر

الله. هذا حاصل الْمَعْنَى وإلا فالأوفق للنظم إلا بأمر ربك خطابًا للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ تشريفًا له

وتنبيهًا عَلَى أن الوصول إلَى هذه المنازل البهية والدرجات العالية من لطف ربك وبواسطة

جنابك يا من أوضح السبل وبين الصراط القويم وهذا أنسب بالمقام من قولهم إلا بأمر ربنا.

قوله: ولطفه إشَارَة إلَى أن الأمر أمر تكريم ولطف كقولك: للضيف المكرم انزل هذا المكان

وفي الأول أمر تكليفي. قوله وهو مالك الأمور منفهم من التَّعْبير بالرب.

قوله: (وقوله:(وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) تقرير من الله لقولهم أي وما

كان ربك نسيًا لأعمال العاملين وما وعد لهم من الثواب عليها) ولذا قال فيما سبق أول الآية

الخ. قوله أي وما كان ربك ناسيًا الخ. قد تقدم بيان أنه ليس لنفي الدوام بل لدوام النفي.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا(65)

قوله: (وقوله:(رَبُّ السَّماواتِ) الآية. بيان لامتناع النسيان عليه) ودليل

عليه لأن حفظ هذه المخلوقات العظيمة والإمساك أن نزول لا بد وأن لا يجري عَلَى

الحافظ لها النسيان كما قرر في آية الكرسي وما بَيْنَهُمَا شامل للعقلاء وغيرهم، والْمُرَاد

بالسَّمَاوَات والْأَرْض من ومن فيهن.

قوله: (وهو خبر مَحْذُوف أو بدل منْ رَبّكَ) خبر مَحْذُوف أي هُوَ رب السَّمَاوَات. وفي

الكَشَّاف وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) من كلام

المتقين وما بعده من كلام رب العزة انتهى. وكذا الْكَلَام في كون هذا الْقَوْل قول جبرائيل

يكون ما بعده من كلام الله تَعَالَى لأنه لو كان من كلامه لا يظهر حِينَئِذٍ ترتب قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت