فهرس الكتاب

الصفحة 6280 من 10841

وأن محامدهم لا تخفى عَلَى تباعد الأعصار وتحول الدول وتبدل الملل) أحقاء جمع حقيق

وهذا ناظر إلَى الْإضَافَة لأنه لا يكون حقيقيًا لائقًا إلا إذا كان صادقًا مطابقًا للواقع. وأَشَارَ إلَى

أن الْإضَافَة من قبيل إضافة الْمَوْصُوف إلَى مبدأ الصّفَة للمُبَالَغَة كأنه عين صدق لكونه صادقًا

على وجه المُبَالَغَة. قوله وأن محامدهم الخ. راجع إلَى التوصيف بالعلى عَلَى طريق اللف

والنشر المرتب. قوله لا تخفى تنبيه عَلَى أن العلو مُسْتَعَار لعدم الخفاء لأن ما علا وارتفع

ظهر ظهورًا بينا فشبه اللسان الصادق بالأمر العالي في عدم الخفاء أو مَجَاز مُرْسَل لأن

العلى يلزمه الظهور .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا(51)

قوله: (موحدًا أخلص عبادته عن الشرك والرياء) موحدًا هذا ثابت بطَريق الاقتضاء

قوله: عبادته إشَارَة إلَى مَفْعُوله المقدر عن الشرك أي الجلي والرياء أي الشرك الخفي فيفيد

كونه موحدا .

قوله:(أو أسلم وجهه للَّه وأخلص نفسه عَمَّا سواه وقرأ الكوفيون بالفتح عَلَى أن الله

أخلصه)والْمُرَاد به ذاته ولذا قال وأخلص نفسه فالْمَفْعُول المقدر [حِينَئِذٍ] نفسه ومآلهما واحد

وإن كانا متغايرين مفهومًا، والوجه الأخير أنسب بحسن التَّعْبير. قوله عَلَى أن الله أخلصه أي

جعله خالصًا عن كل ما لا يليق به وهذا أبلغ من المخلِص بكسر اللام .

قوله: (أرسله اللَّه إلَى الخلق فأنباهم عنه) إشَارَة إلَى أن الرَّسُول بمعنى المرسل

فأنباهم إشَارَة إلَى أن النَّبيّ بمعنى المنَبَّأ من النبأ فأبدل الهمزة في النَّبيّ والنبوة، ولما كان

الإرسال مقدمًا والإنباء مؤخرًا قدم رسولا في الذكر ليوافق الوجود. قوله ولذلك أي لكون

درجة الرسالة متقدمة عَلَى مرتبة النبوة والإنباء إشَارَة إلَى ما ذكرنا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بالثناء فلإفادتها أن ثناءهم يطابق الواقع، ومن يكون ثناوه مطابقا للواقع يكون حقيقًا بالثناء، وأما دلالة

التوصيف عَلَى ما ذكره فمن حيث إن علو اللسان هُوَ علو المدح وعلو المدح عبارة عن ظهوره

وانكشافه عَلَى كل أحد في كل زمان لأن ما لا يعرفه بعض النَّاس ولو كانوا قلائل أو ما انقطع

ونسي في زمان لا يكون عليًا .

قوله: أخلص عبادته عن الشرك والرياء عطف الرياء عَلَى السرك من عطف الخفي عَلَى

الظَّاهر بعد اشتراكهما في معنى الشرك فإن الرياء شرك خفي .

قوله: وقرأ الكوفيون بالفتح أي بفتح لام مخلَصًا عَلَى أنه مَفْعُول من أخلص .

قوله: أرسله الله إلَى الخلق وأنبأهم عنه ولذا قدم رسولا مع أنه أخص وأعلى يعني أن الإنباء

لما كما متأخّرًا في الوجود عن الإرسال قدم الرَّسُول عَلَى النَّبيّ عَلَى ترتيب الوجود الخارجي مثل

(لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) ولولا هذا الاعتبار لكان يغني ذكر الأخص عن ذكر

الأعم لبيان كل رسول نبي دون العكس، ولكان الأنسب أن يتقدم النَّبيّ عَلَى الرَّسُول تدرجًا من

الأدنى إلَى الأعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت