بتقدير قد عَلَى مذهب وهو الْمُخْتَار عند الشيخين أو بدونه كما هُوَ الْقَوْل للبعض .
قوله: (النَّار) هُوَ الْمَخْصُوص بالذم حذف لظهورها .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ
وَالْمَطْلُوبُ (73)
قوله: (بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة ولذلك سماها مثلًا) أي مثل مُسْتَعَار
لحال مستغربة بجامع الغرابة وكذا الْكَلَام في قصة رائعة أي بديعة مستحقة بالقبول ومتلقاة
به لمشابهتها له بين صيغة المجهول معنى ضرب المجهول وتفصيل المثل، وأصل الضرب
قد مَرَّ تفصيله في أوائل سورة البقرة .
قوله: (أو جعل للَّه مثل أي مثل في استحقاق الْعبَادَة) أو جعل عطف عَلَى بين، وهذا
الْمَعْنَى أوفق لما قبله لكن الْمَعْنَى الأول أكثر اسْتعْمَالًا مع أنه يعم هذا الْمَعْنَى وإبقاء العام
على عمومه هُوَ الأولى. قوله أو جعل إشَارَة إلَى أن ضرب متضمن معنى الجعل فيتعدى إلَى
مَفْعُولَيْن. قوله أي مثل في استحقاق الْعبَادَة فيكون المثل بمعنى الممثل به فيكون حقيقيًا
وهذا من جملة حال مستغربة داخل في الْمَعْنَى الأول .
قوله: (أي المثل) إن كان بمعنى الحال أو القصة .
قوله: (أو لشأنه استماع تدبر وتفكر) عَلَى التَّفْسير الثالث أي لشأن ما جعلوه مثلًا للَّه
في استحقاق الْعبَادَة ؛ إذ ما بعده يبين شأنه وحقارته وحاله المستغربة استماع تدبر ؛ إذ لا اعتبار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة، ولذلك سماها مثلًا يعني أن إطلاق لفظ المثل
على الحال أو القصة ليس عَلَى حقيقته فإن حَقيقَة المثل من الاسْتعَارَة التمثيلية ما يكون مَشْهُورًا
مستغربًا والْمَذْكُور في الآية ليس باسْتعَارَة بل ألفاظ دالة عَلَى معانيها بحسب الْحَقيقَة فالعلاقة
المصححة للإطلاق هي غرابة ما ذكر من الحال والقصة .
قوله: أو جعل للَّه مثل أي مثل المثل يجيء بمعنى المثل تقول: زيد مثل عمرو ومثله ومثيله
تقول شبهه وشبهه وشبيهه. وقال صاحب التيسير في تفسير ضرب مثل جعل في مثل أي شبه أي
جعل الْكُفَّار فاستمعوا حال ما شبهوه بي لتقفوا عَلَى جهلهم. قال الطيبي رحمه الله: في جعل ضرب
بمعنى جعل عدول عن الظَّاهر وخرم للنظم الفائق، فإن قوله ضرب مثل مجمل بين بقوله:(إن
الَّذينَ تدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ)وقوله: (فاستمعوا له) تقرير لما يراد من
الإبهام والتبيين من توخى التفطن لما يتلى بعد المجمل وتطلب إلقاء الذهن ويؤيده تصدير الآية
الكريمة بقَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاس) وتذييل المثل بقوله: ( [مَا] قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
وتعليله بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) .
قوله: استماع تدبر وتفكر. معنى التدبر والتفكر مُسْتَفَاد من صيغة الافتعال في (فاستمعوا له)
حيث لم يقل فاسمعوه. قَالَ سيبَوَيْه أما كسبت فإنه يقول أصبت، وأما اكتسبت فهو
التصرف والطلب والاعتمال بمنزلة الاضطراب .