فهرس الكتاب

الصفحة 6383 من 10841

كما في السعدي لكن كون ذلك من ابتلاء مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فيه خفاء والظَّاهر أن ذلك

ابتلاء أمه، ولعل لهذا أخره، إلا أن يقال إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ فهم ذلك بنور الْقُوَّة القدسية فيكون

ذلك ابتلاء له أَيْضًا وقد مَرَّ في بيان حزنه أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يقاس عَلَى سائر الأطفال. وجه

صحة هذا مع أن عطف فتناك عَلَى نجينا المرتب عَلَى قتلت نفسًا بالفاء يأبى عن ذلك أي

عن تعميمه لما سبق هُوَ أن قول المص فخلصناك يدفع هذا الإباء لأن تقدم الأمور

الْمَذْكُورة لا ينافي تأخّر الخلاص من تبعتها وقد عرفت أن المقصود خلاصه لأنه نعمة

والغرض تعداد النعم .

قوله: (فَلَبِثْتَ سِنِينَ) الفاء لتفصيل ما أجمل من أنواع الفتون والأولى تفريع عَلَى

قوله: (وفتناك) يظهر من تقرير المص فإنه بين أنواع الفتون بما ناله في سفره

واللبث متفرع عليه .

قوله: ( [لبثت فيهم] عشر سنين قضاء لأوفى الأجلين، ومدين على [ثمانِ] مراحل من مصر)

هذه رواية وفي أخرى عشرين وفي أخرى ثمانيًا وعشرين، والْمُرَاد بأوفى الأجلين أي أطول

الأجلين ما ذكر في قَوْله تَعَالَى: (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ) والأجل

الآخر المضروب ثماني حجج كما سيجيء في سورة القصص. قوله عَلَى ثمان مراحل وهو

الأصح. وقيل ثلاث مراحل قيل وعن وهب أنه لبث عنده ثمانية وعشرين سنة عشرة منها

مهر ابنته وأقام عنده ثماني عشر سنة بعدها حتى ولد له أولاد .

قوله: (قدرته لأن أكلمك وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر) أشار به إلَى

أن قدرًا بمعنى التقدير والتقدير بمعنى المقدر وهذا هُوَ الظَّاهر المرجح. والْمَعْنَى أنك جئت

على وفق الوقت المقدر فيه استنباؤك بلا تقدم ولا تأخّر عنه والمجيء إما إلَى المصر أو

إلى الطور وهو الظَّاهر .

قوله: (أو عَلَى مقدار من السن يوحي فيه إلَى الْأَنْبيَاء) معين، والْمُرَاد به رأس الأربعين

أخَّره لأن كونه بمعنى المقدار من الزمان ضعيف ؛ إذ المتعارف القدْر بسكون الدال .

قوله: (كرره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك) أي عَلَى انتهاء الحكاية أي

حكاية ما ناله من ابتداء ولا ذاته وتخليصه عن ذلك وما بعده بيان استنبائه واصطفائه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي(41)

قوله: (واصطفيتك لمحبتي) أي هي من نفسي والاصطناع افتعال من الصنع بمعنى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قضاء لأوفى الأجلين. وهو العشر عَلَى ما قَالَ شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ:(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ

إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ)( [قَالَ]

ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) .

قوله: أو عَلَى مقدار من السن يوحى فيه إلَى الْأَنْبيَاء وهو أربعون عامًا والترديد بأو نشأ من

اجتماع قدر ومقدور في الاشْتقَاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت