فهرس الكتاب

الصفحة 9223 من 10841

قوله: (وعليه تتعلق الباء بمَحْذُوف لا بـ أُورِثْتُمُوها) وعليه أي عَلَى كونه خبرًا يتعلق

الباء بمَحْذُوف وهو ظَاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ(73)

قوله: (بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها) فلا يكون مأكولًا جميعها فـ (مِنْ) تبعيضية.

قوله لكثرتها توجيه التبعيض لدلالته عَلَى كثرة النعم لا لأن بعضها ليس من شأنه الأكل

وإن حمل من عَلَى الابتداء لا يضر لكن تفوت المُبَالَغَة الْمَذْكُورة تقديم منها ليس للحصر

بل لرعاية الفاصلة ودوام نوعها؛ لأن دوام النعم لا يتصور أن يكون بشخصها قول هل الجنة

(هذا الذي رزقنا) الإشَارَة إلَى نوع المرزوق قبل هذا.

قوله:(ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير

بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة)أي الفقر ولما لم يكن فى

الجنة شدة في تَحْصيل المطاعم والملابس كرر ذكرها تنبيهًا عَلَى ذلك وتسلية لهم. قيل

ويحصر أكلهم عَلَى الفاكهة إشَارَة إلَى أنهم لا يلحقهم الجوع، وإنَّمَا يأكلون تفكها أي تلذذًا

إن أريد بالفاكهة ما يقابل الأطعمة فتقديم صنها ليس للحصر كما ذكرنا، وإن أريد بها ما يعم

الأطعمة بناء عَلَى أنها تؤكل للتلذذ لا للقوت فهو للحصر.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ(74)

قوله: (الكاملين في الأجرام) أي اللام للجنس يراد به الفرد الكامل إما لأن المطلق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعليه تتعلق الباء بمَحْذُوف. أي وعلى تقدير كون التي صفة الجنة والجنة صفة تلك

وتلك مبتدأ والخبر بما كنتم تعملون تكون الباء في (بما كنتم تعملون) متعلقًا بمَحْذُوف، فالْمَعْنَى

تلك الجنة التي أورثتموها حاصلة لكم بسَبَب ما كنتم تعملون. أي بسَبَب كونكم عاملين عملًا ثمرته

ذلك النعيم بخلاف الوجه الأول فإن الباء عَلَى ذلك متعلق بـ أورثتموها أي أورثتموها بدل ما كنتم

تعملون، أو بسَبَب ما كنتم تعملون فالباء للمقابلة أو السببية.

قوله: بعضها تأكلون. يعني أن كلمة مِن في (منها تأكلون) للتبعيض إشَارَة إلَى كثرة فواكه الجنة

ودوام نوعها ودالة عَلَى أن أهل الجنة يأكلونها طول أعمارهم السرمدية، وهي بعد غير منقطعة بل

دائمة التوصل إليهم أبد الآباد. وفي الكَشَّاف: مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في

شجرها فهي مزينة بالثمار أبدًا لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدُّنْيَا. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا ينزع"

رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها"."

قوله: الكاملين في الأجرام وهم الْكُفَّار. أراد بالأجرام الكامل وهو الكفر بقرينة ذكرهم في

مقابلة الْمُؤْمنينَ خاطب الْمُؤْمنين أولًا بقوله (يا عباد) وبين حالهم في الجنة من السرور والتنعم مما

شرع في بيان حال مقابليهم وهم الكفرة بأنهم في العذاب خالدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت