فهرس الكتاب

الصفحة 9659 من 10841

والتَّفْضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالْوُجُوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه

بالذات لا بالغير، ومَن موصولة أو مَوْصُوفة والباء زائدة لتقوية العمل، ويحتمل أن [تكون] مَن

استفهامية. وقيل هُوَ ضمير فصل يفيد القصر، واعترض عليه بأن (أَعْلَمُ) بمعنى عالم لا أفعل

تفضيل وهذا ذهول عن تحقيق الْمُصَنّف في سورة الأنعام، وبين التَّفْضيل في العلم بكثرته

كما بيناه آنفًا. وذكر (هُوَ أعلم) في الثاني لمزيد التقرير وهنا قيل (بمن اهتدى) ليوافق بـ (من ضل)

ولرعاية الفاصلة، وأما في سورة الأنعام فإنما ختم بالمهتدين لرعاية الفاصلة.

قوله: (أي إنما يعلم الله) أي إنما يعلم ذلك الله.

قوله: (من يجيب ممن لا يجيب) كالتَّفْسير لذلك الْمَحْذُوف فيفيد الْكَلَام حصر

عالمية ذلك عَلَى الله تَعَالَى ونفيها عن غيره، وعن هذا قال الزَّمَخْشَريُّ: وأنت لا تعلم ولظهور

الْمُرَاد حذف الْمَفْعُول ثم فسره بقوله من يجيب الخ. ولو حمل عَلَى ظاهره لفسد الْمَعْنَى فإنه

يستلزم انحصار عالميته تَعَالَى عَلَى من يجيب الخ. فإن المقصور عليه يكون آخر الكلام في

إنما، وجعل العلم بمعنى التمييز لا يفيد؛ إذ يرد عليه ما يرد عَلَى العلم، وتعلق مَن بـ يعلم

بتضمين معنى التمييز، والْمُرَاد بمن يجيب من شأنه أن [يجيب] وأن لا يجيب؛ إذ المجيب

بالْفعْل وغير المجيب به معلوم لغيره تَعَالَى أَيْضًا فيختل الحصر فالْمُرَاد بالعلم تعلقه القديم

وهو تعلقه بأنه سيجيب أو لا سيجيب.

قوله: (فلا تتعب نفسك في دعوتهم) أي في دعوة من لا يستجيب وهم من لا

[تزيدهم] الدعوة إلا إصرارًا عَلَى الكفر فإنه أمارة عَلَى عدم إجابتهم فلا تهتم بشأنهم.

قوله: (إذ ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت) وفعلت ما يجب عليك وهذا نظير قوله

تَعَالَى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) الآية. قوله من يجيب معنى (مَنِ اهْتَدَى)

ومن لا يجيب تفسير (مَنْ [ضَلَّ] ) لف ونشر مرتب والتَّعْبير بالْمُضَارِع لكونه مستمرًا في

المستقبل والتعبير بالْمَاضي في النظم الكريم لتحقق وقوعه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ

أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)

قوله: (خلقًا وملكًا) تمييزان من النسبة، والْمُرَاد بـ ما في السَّمَاوَات السَّمَاوَات وما هُوَ

خارج عنها والْأَرْض وما هُوَ فيها [وأعاد] (ما) في (وما في الْأَرْض) للتنبيه عَلَى استقلاله تقديم

السَّمَاوَات ووجه جعلها جمعًا قد مَرَّ مرارًا.

قوله: (بعقاب ما عملوا) فالباء صلة الْجَزَاء وهو الظَّاهر.

قوله: (من السوء) بقرينة أساءوا.

قوله: (أو [بمثله] ) عطف عَلَى عقاب. أي الْمُضَاف المقدر إما العقاب أو مثله وهو

العقاب أَيْضًا المماثل للعمل لقَوْله تَعَالَى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت