فهرس الكتاب

الصفحة 10394 من 10841

قوله: (أو دم عَلَى صلاة الفجر والظهر والعصر فإن الأصيل يتناول وقتيهما) أي الْمُرَاد

بذكر اسم ربك الصلاة مَجَازًا وكونها صلاة الفجر مُسْتَفَاد من البكرة، والظهر والعصر من

الأصيل فإنه يتناول وقتيهما فإنه قد يطلق عَلَى ما بعد الزوال أَيْضًا، والظَّاهر أنه مجاز باعْتبَار

المجاورة فإنه أشار في سورة الأحزاب إلَى أن البكرة أول النهار وأصيل آخره فيكون جمعًا

بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو جائز عند الْمُصَنّف، ومن لم يجوزه اعتبر عموم المجاز. وأشار

الْمُصَنّف إلَى أن الاسم مقحم حيث قال أولا وداوم عَلَى ذكره، وثانيًا بأن الْمُرَاد الصلاة

مَجَازًا وما أريد به الصلاة ذكره تَعَالَى لا ذكر اسمه، إلا أن يتكلف ويقال إن الاسم عين

المسمى وفيه كلام طويل فلا تغفل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا(26)

قوله: (وبعض الليل فصل له) أَشَارَ إلَى أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فصل أي السجدة يراد

بها الصلاة مَجَازًا لكونها جزءا بحَيْثُ ينتفي الكل بانتفاته وهذا قرينة عَلَى أن الْمُرَاد

بالذكر الصلاة.

قوله: (ولعل الْمُرَاد به صلاة المغرب والعشاء) وإنَّمَا قال ولعل الْمُرَاد به فإن هذا وما

قبله يقتضي أن هذه السُّورَة نزلت بعد فرض الصلوات الخمس وكون السُّورَة مكيَّة وهي

اخْتلَافية فإن بعضهم ذهب إلَى أنها مدنية حتى قال ابن عادل: إنها مدنية عند الْجُمْهُور.

فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالصلاة غير ذلك كالتهجد قد مَرَّ البيان في سورة المزمل.

قوله: (وتقديم الظَّرْف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص) أي تقديمه

للاهتمام. وجه الاهتمام ما ذكره من مزيد الكلفة الخ. وبهذا يتم ذكر الصلوات الخمس

على الترتيب.

قوله: (وتهجد له) حمله عليه لذكره بعد الصلوات الخمس وبهذا يتم المناسبة، ولو حمل

التسبيح عَلَى ظاهره لم يبعد إذ أصل التسبيح التنزيه ويطلق عَلَى الْعبَادَة الْقَوْلية كالتهليل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لحصول أصل الذكر فيه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم، فالوجه أن يحمل الأمر عَلَى طلب الدوام بين

معنى الذكر عَلَى وَجْهَيْن. الأول حَقيقَة والثاني مجاز من باب ذكر الجزء وإرادة الكل.

قوله: فإن الأصيل يتناول وقتيهما. وفيه نظر فإن الأصيل الوقت بعد العصر إلَى المغرب كذا

في الصحاح.

قوله: وتقديم الظَّرْف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص. من التقديم فيه للعناية

والاهتمام بشأن صلاة الليل.

قوله: وتهجد له طائفة طويلة. حمل تنكير ليلًا عَلَى التقليل. والْمَعْنَى بعضًا طويلًا من الليل

وهو ثلثاه أو نصفه أو ثلثه والقلة إنما هي بالنسبة إلَى الكل لا بالنسبة إلَى سائر أجزائه فإن ثلثي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت