قوله:(والهاء فيه وفي حِسابِيَهْ ومالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ للسكت تثبت في الوقف وتسقط في
الوصل)للسكت لا ضير فيه فحقها أن يثبت وقفًا ويحذف وصلًا كما قاله المص لنقصان
حركة الموقوف عليه فإذا وصل استغنى عنها.
قوله: (ولهذا واستحب الوقف لثباتها في الإِمام ولذلك قرئ بإثباتها في الوصل)
ولما ثبت هذه الهاءات في الإمام حسن الوقف ليكون ثباتها موافقًا لما هُوَ الأصل من
ثبوتها في الوقف دون الوصل فإذا لم يوقف فإما أن يثبت الهاء أو لا، والأول مخالف
للأصل المقرر، والثاني يخالف للإمام فيستحب الوقف دفعًا للمحذور، وإنما قال
فيستحب الوقف لأنه إذا وصل بنية الوقف لم يخالف الإمام، فلا يجب الوقف بل
يستحب فإثباتها وصلًا بنية الوقف قراءة صحيحة وليست بلحن كما زعم بعض النحاة.
والوصل بنية الوقف شائع بين الأئمة القراء في مثل: (ص) و (ق) و (ن) حيث جوزوا التقاء
الساكنين في الوصل بنية الوقف فكذا هنا، وبهذا ينحل ما أشار إليه الزَّمَخْشَريّ بقوله
وقرأ جماعة بإثباتها وقفًا ووصلًا اتباعًا للمصحف [إلا] أن تعليل القراءة باتباع الإمام
عجب مع أن المعتقد الحق أن القراءة بتفاصيلها منقولة عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كما نبه
عليه بعض شراح الكَشَّاف؛ لأن ما ثبت في الإمام منقول عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ الْمُرَاد
بالإمام مصحف عثمان - رضي الله تَعَالَى عنه - فالتعليل باتباع الإمام تعليل بأنه منقول عن
النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى قيل إن من أسقط الهاء عند الوصل فقد تجاسر عَلَى الإمام.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ(20)
قوله:(أي علمت، ولعله عبر عنه بالظن إشعارًا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما
يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبًا)وصيغة الترجي
لعدم القطع فيه لجواز أن يكون الظن بمعنى العلم اليقيني مَجَازًا كقَوْله تَعَالَى:
(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) عَلَى وجه. أو الترجي في مقام القطع
من عادة العظماء. قوله ما يهجس أي ما يقع في النفس من الخطرات الخ. أي من
الشبهات التي الخ. لكن يجب عليه دفعه ولم يتعرض له لظهوره وكون إيمان المقلد ذا
اعتبار وكون الظن الغالب الذي لا يخطر نقيضه في البال أصلًا لا مساس له هنا لأن من
أوتي كتابه بيمينه عام لأرباب اليقين من العلماء المستدليس والصديقين بل الأولياء
الواصلين فلا بد من تيقن هذه الأمور من الحساب والصراط وغيرهما فالتَّعْبير بالظن
للإشعار بما ذكر، فلا وجه للبحث الْمَذْكُور في الحاشية السعدية هنا. نعم له وجه في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولعله عبر عنه بالظن الخ. وفي الكَشَّاف: وإنما أجري الظن مجرى العلم لأن الظن
الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام ويقال أظن ظنًا كاليقين أن الأمر كيت وكيت.