فهرس الكتاب

الصفحة 5350 من 10841

لآلهتهم والمشبه به هُوَ الباسط المقيد بكونه باسطًا عَلَى الماء، وإنَّمَا مرضه لأنه متى أمكن

حمل الْكَلَام عَلَى التمثيل لا يحسن أن يصار إلَى غيره فإنه أوقع في القلب وأقمع للخصم

الألد لأنه يريك المخيل محققًا والمعقول محسوسًا، والْمُرَاد من القلة في قلة جدوى هُوَ

العدم؛ إذ قد تستعمل القلة فيه.

قوله: (بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه) وفي الوجه الأول لم يعتبر أن يغترف باسط كفيه

بالماء؛ إذ فيه شبهت الهيئة بالهيئة لا المفرد بالمفرد وفي الهيئة المشبه بها النداء والدعاء معتبر

فالْمُنَاسب أن يعتبر ذلك أَيْضًا في الهيئة المشبهة وهنا اعتبر التشبيه في المفرد فاللائق ما ذكره

ولو عكس الأمر يتم المقصود أَيْضًا ولو اتحد الاعتباران في الوَجْهَيْن لا يضر المطلوب أَيْضًا.

قوله: (فبسط كفيه) بسط اليد نشر الأصابع ممدودة. قوله (ليشربه) أي في هذا الوجه

وفي الوجه الأول بسط يديه للدعاء والبسط فيه بمعنى الامتداد والرفع والاستثناء في قوله:

(إلا كباسط) عَلَى حد قوله: ولا عيب فيهم الخ. ويجوز كونه في معرض

التهكم كما في الوجه الأول. قوله: ليشربه معنى ليبلغ فاه وما هُوَ بشارب؛ إذ ليس ببالغه بلا

قبض لأنه جماد هذا بقول تَعَالَى: (أم جعلوا) الآية. ثم نفاه عمن سواه بقوله

تَعَالَى: (قل الله خالق كل شيء) إذ القصر يتضمن الْإثْبَات والنفي أبدًا.

قوله: (وَقُرئَ تدعون بالتاء) خطابًا للمشركين فحِينَئِذٍ يكون الَّذينَ عبَارَة عن الأصنام

أي الَّذينَ تدعونهم فحذف الراجع ويؤيد هذه القراءة الاحتمال الأول في قراءة يدعون بالياء

(وباسط بالتَّنْوين) أي بلا إضافة وكفيه مَفْعُوله عمل فيه بلا اعتماد وهو مذهب مرجوح.

قوله: (في ضياع وخسار وباطل) أي دعاؤهم لآلهتهم في ضياع حيث لا يقدرون

الاستجابة لدعائهم فيكون قوله: (وما دعاء الْكَافرينَ إلا في ضلال) تذييلًا

لما قبله تأكيدًا لمَنْطُوقه هذا هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر وإن أريد دعاؤهم للَّه تَعَالَى فقط. أو له تَعَالَى

ولآلهتهم فهو مقيد بما ينفع في الْآخرَة؛ إذ المصرح في كتب الفتاوى أن دعاء الكافر قد

يستجاب أي في مطالب الدُّنْيَا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ(15)

قوله: (وَلِلَّهِ) وحده (يَسْجُدُ) أي ينقاد ويخضع لا لموجود آخر استقلالًا أو اشتراكًا

فالقصر ينتظم القلب والإفراد وكذا قيل. والقصر حقيقي لا إضافي وقصر الإفراد والقلب من

أقسام الإضافي في الْمَشْهُور وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار التجددي.

قوله: (يحتمل أن يكون السجود أي عَلَى حقيقته) الشرعية بمعنى وضع الجبهة عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيبسط كفيه. أي يبسط كفيه ناشرًا أصابعه فلم يلق كفاه منه شيئاً ولم يبلغ طلبته من شربه.

قوله: فإنه يسجد له الْمَلَائكَة الَّذينَ هم من أهل السَّمَاوَات وسجد له الْمُؤْمنُونَ الثقلين وهم

من أهل الْأَرْض حالة الشدة كرهًا [وحالة] الرخاء طوعًا ويسجد له الكفرة حالة الشدة لا حالة الرخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت