قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (24)
قوله: (كَيْفَ اعتمده) وفي بعض كَيْفَ اعتمله وهو الموافق بما ذكره في سورة البقرة
من أن ضرب المثل اعتمال من ضرب الخاتم.
قوله: (ووضعه) أي في موضعه اللائق عطف تفسير له. وحاصله كَيْفَ بينه بيانًا
وافيًا كافيًا.
قوله: (أي جعل(كلمة طيبة كشجرة طيبة) أي حكم وبين أن كلمة طيبة كشجرة ؛ إذ
الجعل بمعنى التصيير هنا والتصيير يكون تارة بالْقَوْل وتارة بالْفعْل أو بالعقد أخرى والأول
هو الْمُرَاد هنا.
قوله: (وهو تفسير لقوله:(ضرب الله مثلًا) إشَارَة إلَى أن كلمة
منصوب بمضمر أي جعل والْجُمْلَة تفسير له كقولك: شرف الأمير زيدًا كساه حلة وحمله
على الفرس. ولذا اخْتيرَ الفصل والغرض من هذا التَّفْسير للتقرير في الذهن كما تقرر لكمال
العناية بشأنه، ولهذا قدم هذا الوجه عَلَى سائره.
قوله: (ويجوز أن يكون كلمة بدلًا من مثلًا وكشجرة صفتها) بدل الكل فلا يقدر
له فعل، والْمُرَاد بالمثل هنا التشبيه التمثيلي لا الاسْتعَارَة التمثيلية لذكر الطرفين ثم هذا
البدل والمبدل منه مثلهما في قَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ)
الآية، كَمَا صَرَّحَ به صاحب الكَشَّاف. والحاصل أن المبدل منه ليس في حكم الطرح هنا
ولا هناك. وقول النحاة إن المبدل منه في حكم المطروح ليس بكلي بل أكثري كما
صرح به في شرح التلخيص.
قوله: (أو خبر مبتدأً مَحْذُوف أي هي كشجرة) والْجُمْلَة إما اسْتئْنَاف أو صفة أَيْضًا .
قوله: (وأن تكون أول مفعولي ضرب) أي ما تقدم من الْوُجُوه بناء عَلَى أن ضرب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تفسير لقوله (ضرب الله مثلًا) وفي الكَشَّاف وهو تفسير لقوله
(ضرب الله مثلًا) كقولك: شرف الأمير زيدًا كساه حلة وحمله عَلَى فرس. فإن قولك كساه حلة وحمله
على فرس تفسير لقولك: شرف الأمير زيدًا.
قوله: ويجوز أن يكون كلمة بدلًا من مثلًا. أقول: فيه أنه يكون التقدير ضرب الله كلمة كشجرة
على تضمين الضرب معنى الجعل أي جعل الله كلمة كشجرة ضاربًا مثلًا أو ضرب الله كلمة جاعلًا
لها كشجرة. فالكلمة بدل من مثلًا بدل الاشتمال الملابسة بين مثلًا وكلمة لكون الكلمة مَوْصُوفة
بالشبه؛ لأنها مشبهة بالشجرة فالملابسة بَيْنَهُمَا بالعارضية والمعروضية. وهذا الوجه لا يخلو عن
تعسف ما ؛ إذ لا يرى في ضرب الله كلمة كائنة كشجرة معنى محصل بحسب الظاهر.
قوله: أو خبر مبتدأ مَحْذُوف فـ [حِينَئِذٍ] الْجُمْلَة صفة كلمة أيضًا.