قوله: (وإسناد الإِثم إلى القلب لأن الكتمان مقترفه ونظيره: العين زانية والأذن زانية)
أي أن الآثم ذات الكاثم لأن القلب آلة الكتم فإن الكتمان إضمار النفس الشَّهَادَة. وإسناد
الْفعْل إلَى الآلة والسبب كثير شائع مَجَازًا. قوله لأن الكتمان يقترفه أي القلب يكسبه ونظيره
العين زانية الخ. أشار به إلَى أن إسناد الْفعْل إلَى الجارحة بما يفعل أبلغ، ولما كان الكتمان
[بفعل] بالقلب أسند الكتمان إليه، وكذا الزنا معظم أسبابه العين والأذن أسند الزنا إليهما كما
يسند الإبصار إلَى العين والمعرفة إلَى القلب، لكن وجود الزنا بالعين والأذن ليس كوجود
الكتمان بالقلب وتمام النظير قولك الفرج زانٍ .
قوله:(أو للمُبَالَغَة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال، وكأنه قيل: تمكن الإِثم في
نفسه وأخذ أشرف أجزائه، وفاق سائر ذنوبه. وقرئ «قَلْبَهُ» بالنصب كحسن وجهه)علة أخرى لإسناد
الإثم إلَى القلب مع أن إسناد الْفعْل إلَى غير ما هُوَ له للمناسبة دون المُبَالَغَة. أي عبر عن
مجموع الشخص بالقلب لأنه أعظم أجزائه فما صدر منه يكون أعظم الأفعال فيحصل التَّنْبيه
على أن الكتمان من أعظم الذنوب من إسناد الإثم إلَى القلب. قوله فإنه رئيس الأعضاء الخ.
إشَارَة إلى التَّفْصيل الذي ذكرناه، وإنما كان رئيس الأعضاء لأنه كالملك في الجسد إذا صلح
صلح الجسد الخ. قوله بالنصب تشبيهًا بالْمَفْعُول به كما بين في حسن وجهه .
قوله: (تهديد) أي لمن كتم الشَّهَادَة ووعد لمن أدى الشَّهَادَة عَلَى وجهها. اكتفى
بالأول لقربه ذكر كتمان الشَّهَادَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)
قوله: (خلقًا وملكا) أي الاخْتصَاص المنفهم من لام التَّخْصِيص بطَريق الخلق
والملك ولو اكتفى بالخلق أو قدم الملك عَلَى الخلق لكان أتم وأوفى. قوله خلقًا تمييز
عن النسبة وقد مَرَّ أن هذا شامل لجميع المخلوقات في آية الكرسي، ولفظة (ما) عام لذوي
العقول أَيْضًا بدون تَغْليب، فارجع إلَى ما ذكر في آية الكرسي .
قوله: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) يعني ما فيها من السوء
والعزم عليه لترتب الْمَغْفرَة والعذاب عليه) (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تهديد لإشعاره بالمجازاة بالعقوبة عَلَى كتمان الشهادة .