فهرس الكتاب

الصفحة 7887 من 10841

يأسهم ولو لم يؤكد لم يفهم ذلك؛ إذ الْمُتَبَادَر من القبلية الإطلاق متصلًا كان أو منقطعًا فـ [حِينَئِذٍ]

لا يظهر وجه الحكم بالإبلاس. وبالْجُمْلَة تكرير القبلية يشعر بتضاعف القبلية الدال عَلَى

طول العهد والإنكار مكابرة فلا يرد الاعتراض بأن التَّأْكيد إنما يدل عَلَى تقرير القبلية وهي

تحتمل فسحة الزمان واتصاله فلا دلالة عَلَى ما ذكر من الطول والقصر انتهى. إن أريد عدم

الدلالة قطعًا فلا يضرنا، وإن أريد عدم الدلالة ظنًا فهو ممنوع والمستند ما ذكرناه من أن

تكرير القبلية يشعر بتضاعف القبلية الخ. ويعينه قوله: (لمبلسين) وفيه أنه

إنعام عظيم عليهم حيث نزل عليهم وقت شدة الاحتياج، ولهذه النُّكْتَة الرشيقة اختار

الشيخان ذلك.

قوله: (وقيل الضَّمير للمطر أو السحاب أو الإرسال) مرضه لأنه [حِينَئِذٍ] لا يكون تأكيدًا

فيفوت المُبَالَغَة الْمَذْكُورة. قيل ويرد عليه وعلى ما ذكر بعده لزوم تعدى حرفي جر بمعنى

واحد بدون عطف، وهذا فساد لفظي وما ذكرناه فساد معنوي مع أنه يمكن دفعه بأنه من قبيل

أكلت من ثمره من تفاحه. ( [لَمُبْلِسِينَ] . لآيسين) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ

الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50)

قوله: (أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار) فيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد

بالرحمة ليس مطلق الإنعام بل إحسان الغيث والمطر بقرينة اللاحق والسابق. قوله من النبات

الخ. بيان الأثر المرتب عَلَى نزول المطر.

قوله: (ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص) ولذلك أي لكون آثاره

متكثرة في نفس الأمر. جمعه ابن عامر أي اختار ابن عامر الخ. رواية الجمع ليدل عَلَى تعدد

آثاره صريحًا، وهذا مراده لكنه تسامح في العبارة فقال جمعه الخ. وليس مراده أنه جمعه من

تلقاء نفسه ودلالة قراءة"أثر رحمة الله"بالإفراد عَلَى التعدد لكونه اسم جنس يحتمل القليل

والكثير، والْمُرَاد الكثير بدلالة الحال.

قوله: (وَقُرئَ بالتاء عَلَى إسناده إلَى ضمير الرحمة) أي مَجَازًا لكونها سببًا وعلى

القراءة بالياء فالمسند هُوَ الله تَعَالَى بتقدير بها أي كَيْفَ يحيي الله الْأَرْض بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ بالتاء. قال ابن جني: قرأها [الجحدري] وابن السميفع وأبي حيوة ["أثَر رَحْمَةِ اللَّهِ"] بالتأنيث

نظرًا إلَى لفظ الرحمة [ولا تقول على هذا: أما ترى إلى غلام هند كيف تضرب زيدا؟ بالتاء وفرق بينهما أن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها، فإذا ذكرت أثرها فكأن الغرض في ذلك إنما هو هي. تقول: رأيت عليك النعمة، ورأيت عليك أثر النعمة، ولا يعبر عن هند بغلامها] . وقوله كَيْفَ يحيي

جملة منصوبة المحل عَلَى الحال حملًا عَلَى الْمَعْنَى لا عَلَى اللَّفْظ، وذلك أن اللَّفْظ اسْتفْهَام والحال

ضرب من الخبر والاسْتفْهَام والخبر متدافعان ويلخص كونه حالًا قولك:(فانظر إلَى آثار رحمة

الله)محيية للأرض بعد موتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت