قَوْلُه تَعَالَى: (رَبِّ مُوسى وَهارُونَ(48)
قوله:(إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإِشعار على أن الموجب لإِيمانهم ما أجراه
على أيديهما)إبدال للتوضيح. وجه كونه للتوضيح ما ذكره بقوله ودفع التوهم وهو توهم
أنهم أرادوا برب الْعَالَمينَ فرعون لقولهم بعزة فرعون الخ. ولقول فرعون(أنا ربكم
الأعلى)ولغاية ضعفه لبعده عن المقام عبر بالتوهم. قوله والإشعار الخ.
يشير هذا وجه تَخْصيصهما بالذكر بعد ذكر الْعَالَمينَ .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49)
قوله: (قالَ آمَنْتُمْ) اسْتئْنَاف آمنتم لتَقْييده بقوله: (قبل أن آذن لكم) .
والظَّاهر أن (قبل أن آذن لكم) بمعنى النفي أي بلا إذني كقَوْله تَعَالَى:(لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ
تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي)الآية (إنه لكبيركم) اسْتئْنَاف يجري
مجرى التعليل. أي سارعتم إلَى الإيمان بدون إذن مني سبب أنه كبيركم في فن السحر الذي
(علمكم) صفة كاشفة له .
قوله:(فعلمكم شيئاً دون شيء ولذلك غلبكم، [أو فوادعكم على ذلك] وتواطأتم عليه، وأراد
به التلبيس على قومه كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق، وقرأ حمزة والكسائي
وأبو بكر وروح «أأمنتم» بهمزتين. [فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ] وبال ما فعلتم) فعلمكم شَيْئًا من السحر دون شيء منه
فكان علمكم دون علمه ولذلك غلبكم وعلمكم جميع طرق السحر لما غلبكم. قوله:
( [أو فوادعكم] ) عطف عَلَى فعلمكم الخ. أي جرى بينكم اتفاق عَلَى إظهار المغلوبية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إبدال للتوضيح. يعني أن قوله: (رب مُوسَى وهارون) بدل من رب
الْعَالَمينَ بدل الكل من الكل وفائدته التوضيع لئلا يتوهم متوهم أن مرادهم به فرعون لادعائه
الربوبية، وفائدته أَيْضًا الإشعار بأن الموجب لإيمان السحرة ما أجراه الله تَعَالَى عَلَى أيديهما من
المعجزة وهي انقلاب العصا ثعبانًا وإشراق يده والمشعر لهذا الْمَعْنَى هُوَ إضافة الرب إليهما
لدلالتها عَلَى أن رب الْعَالَمينَ هُوَ الذي يدعو إليه هذان والذي أجرى عَلَى أيديهما ما أجرى فيكون
إبداله مضافًا إليهما كناية عمن عرفت إلهيته بواسطتهما .
قوله: فعلمكم شيئاً دون شيء فلذلك غلبكم. أي علمكم بعضًا من علم السحر دون بعض
فغلبكم بما لم تعلموه من البعض الذي أخفاه منكم ولم يعلمه إياكم .
قوله: أو فوادعكم ذلك. أي صالحكم والموادعة المصالحة أي صالحتم وتوافقتم عَلَى ذلك
أي عَلَى السحر .