قوله:(حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة الله، ويجوز أن يكون جوابًا من الله لهم أو حكاية
لجواب الْمُؤْمنينَ لهم)حيث أمرتمونا أي حيث حرضتمونا ما يخالف مشيئته إما تهكم أو
عناد أو جهالة قدمه لأن ظَاهر السوق يقتضيه لوقوعه في حيز قولهم، ولذا أَشَارَ إلَى ضعف
الاحتمالين الأخيرين بقوله ويجوز الخ. والثاني أقوى من الثالث لأن كونه جوابًا من الله
تَعَالَى نظائره كثيرة، وأما الثالث فبعيد لأن كون قول الْمُؤْمنينَ جوابًا لهم مع وقوعه في حيز
قول الْكَافرينَ بدون إعادة الْقَوْل ضعيف. نعم قد يجوز كون الْكَلَام مقولًا لقائل مع أن ذلك
الْكَلَام واقع في حيز مقول لقائل آخر. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ذلك ليعلم أني
لم أخنه بالْغَيْب)قال يُوسُف مع أنه واقع في تحت قول امرأة العزيز. وجهه
أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر إذا دلت القرينة عليه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(48)
قوله: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يعنون وعد البعث)
ويقولون أي الكافرون إعادة الْقَوْل هنا يؤيد كون هذا المقول نصب عينهم وفرط اهتمامهم
به وتنبيه عَلَى أنه مقول آخر ليس من جنس ما سبق، وهو مَعْطُوف عَلَى الشرط دون الْجَوَاب
(متى هذا الوعد) اسْتفْهَام إنكار للوقوع فأشاروا به إلَى أنه لا فَائدَة بالأمر
بالتَّقْوَى والإنفاق الدال عَلَى صحة البعث ووقوعه لأن هذا الوعد لا أصل له، ولفظة (هذا)
الدال عَلَى القرب للتحقير والاسْتهْزَاء والخطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأصحابه الكرام .
قَوْلُه تَعَالَى: (ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ(49)
قوله: (ما ينتظرون) أي النظر لكونه متعديًا بنفسه بمعنى الانتظار ؛ إذ التقدير ما ينظرون
شَيْئًا من الأشياء إلا صيحة وهم ما ينتظرون ذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر لأنه
واقع لا محالة شبهوا بالمنتظرين فينظرون اسْتعَارَة تبعية .
قوله: (واحدة) صفة مؤكدة لدفع احتمال كون الْمُرَاد للجنس دون الوحدة .
قوله: (وهي النفخة الأولى) وهي التي بها [يموت] من في السَّمَاوَات ومن في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يكون جوابًا من الله لهم أو حكاية لجواب الْمُؤْمنينَ لهم. فعلى هذين
الوَجْهَيْن يكون اسْتئْنَافًا جوابًا لما عسى يسأل ويقال: ما قاله الله تَعَالَى في جواب مقالتهم هذه أو ما
قال الْمُؤْمنُونَ في الْجَوَاب؟ فقيل: قال أو (قَالُوا إن أنتم) الآية. وهو عَلَى الوجه الأول وهو أن يكون من
تمام كلام الكفرة [فيكون] من باب التتميم .