الْأَرْض إلا من شاء اللَّه. تأخذهم الأخذ التناول، والْمُرَاد هنا التناول المعنوي بقهر.
قوله: (وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) جملة حالية اخْتيرَ الاسمية للتأكيد فهو أبلغ من يخصمون.
قوله: (يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم) يتخاصمون الخ. وهذا باعْتبَار بعض
الأفراد. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ «[إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بِالنَّاسِ وَالرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ
وَالرَّجُلُ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ وَالرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ وَالرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ»]. رواه ابن
جرير في مرسل قتادة وهو في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - ورواه
الْمُصَنّف في آخر سورة الأعراف وضميرهم راجع إلَى الكفرة الموجودين في ذلك الزمان
فإن اعتبر كون مرجع ضمير يقولون الكفرة الَّذينَ قَالُوا (أنطعم من لو يشاء الله أطعمه)
ففي ضمير (وهم يخصمون) اسْتخْدَام أو مجاز في الإسناد حيث
نسب إلَى الآباء ما للأبناء.
قوله: (لا يخطر ببالهم أمرها كقوله:(أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)
وأصله يختصمون) لا يخطر ببالهم أمرها ففيه بيان تهويل ذلك اليوم
وشدته فإن الغافل إذا صيح به يكون أصعب عليه بخلاف المتوقع له، كما أشير إلَى شدة
الصوت بوصفه بالوحدة حيث أفادت أن تلك الصيحة لكمال شدتها تكفي في إماتة الأنام لا
تحتاج إلَى الثانية فضلًا عن الثالثة.
قوله:(فسكنت التاء وأدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين، وقرأ أبو بكر
بكسر الياء للإتباع، وقرأ ابن كثير وورش وهشام بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه،
وأبو عمرو وقالون به مع [الاختلاس] وعن نافع الفتح فيه والإِسكان)فسكنت التاء رومًا
للتخفيف وأدغمت بعد قلب التاء صادًا. وروى أبو بكر يعني في رواية العراقيين عَلَى
إلقاء حركة التاء إليه فصار يختصمون بفتح الخاء وسكون التاء ثم قلبت التاء صادًا
فأدغمت. قوله وأبو عمرو وقالون به أي بفتح الخاء مع اختلاس أي اختلاس حركتها أي
تخفيفها مع سرعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فسكنت التاء. أي حذفت حركتها ثم قلبت [صادًا] فأدغمت الصاد في الصاد الثانية فالتقى
ساكنان الخاء والصاد الأولى فكسرت الخاء لأن الكسر أصل في تحريك الساكن، أو يكون الكسر
لإتباع حركة الخاء حركة الصاد الثالثة وإن كان بَيْنَهُمَا حرف لأن الحرف الساكن لا يكون حاجزًا.
قوله: وأبو عمرو به مع الاختلاس. أي مع اختلاس كسرة مختفية هُوَ فوق الإشمام لأن
الحركة المختلسة مسموعة بخلاف الإشمام فإن الحركة فيه غير مسموعة.
قوله: وعن نافع الفتح فيه. أي روي عن نافع الفتح في الخاء وعنه أَيْضًا الإسكان
والتشديد أي إسكان الخاء مع تشديد الصاد، فعلى هذا يلزم التقاء الساكنين الخاء والصاد
الأولى جوزه نافع لكون الساكن الثاني مدغمًا، ولم يجوزه الْجُمْهُور لكون التقاء الساكنين في
غير حَدِّه. وحَدُّهُ أن يكون الأول حرف [مَدٍّ مع] كون الثاني مدغمًا ولا يكفي فيه كون الثاني مدغمًا
فقط بدون كون الأول حرف مدٍّ.