فهرس الكتاب

الصفحة 8257 من 10841

قوله:(ولا تكرير في كذب لأن الأول للتكثير والثاني للتكذيب، أو الأول مطلق

والثاني مقيد ولذلك عطف عليه بالفاء)للتكثير أي القصد في الأول إلَى إفادة كثرتهم

وأنهم أكثروا التَّكْذيب وتمرنوا فيه كأنه سجية لهم وعادة لهم حتى تجاسروا عَلَى

تَكْذيب الرسل، فصيغة فعَّل للتكثير وفي الثاني للتعدية أو الأول مطلق لتنزله منزلة اللازم

فالْمَعْنَى فعلوا التَّكْذيب فصار ذلك سببًا لتَكْذيب الرسل وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ وهو

المُتَعَارَف الْمُتَبَادَر، وما ذكره أولًا فحاصله يرجع إلَى هذا ؛ إذ الفاء للسببية فلا ريب في

كون المطلق سببًا للمقيد فلا تكرار مع أن التكرار للتوكيد من البلاغة. صرح الْمُصَنّف

في سورة المرسلات .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا

بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (46)

قوله: (أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة) نبه به عَلَى أن واحدة صفة لمقدر حذف

لقيام القرينة كما قال هي ما دل عليه الخ.

قوله: (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ. هي ما دل عليه) أشار به إلَى أن قوله (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ) بدل من

قوله: واحدة بدل الكل.

قوله:(وهو القيام من مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو الانتصاب في الأمر خالصًا

لوجه الله معرضًا عن المراء والتقليد)أو الانتصاب أي الجد والاجتهاد في الأمر أي

في أمر مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ خالصًا لوجه الله تَعَالَى تفسير للَّه .

قوله: (متفرقين اثنين اثنين وواحدًا واحدًا، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط الْقَوْل)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا تكرير في [كذَّب] . لما كان ظَاهر قوله: (وكذب الَّذينَ من قبلهم) .

يعني عن قوله: (فكذبوا رسلي) وكان الثاني كالتكرار من حَيْثُ الظَّاهر وأنه

كجعل الشيء سببًا لنفسه دفعه بقوله ولا تكرير لأن الأول للتكثير. أي لتكثير الْفعْل والثاني

للتكذيب أي لفعل التَّكْذيب من غير نظر إلَى تكثيره. والْمَعْنَى وفعل الَّذينَ من قبلهم التَّكْذيب

فعلًا كثيرًا وكان ديدنهم ذلك، فلذا كذبوا رسلي. فظهر من هذا معنى التسبب المُسْتَفَاد من الفاء

في (فكذبوا رسلي) ونظيره قول القائل أكثر فلان كفره فكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو الأول

مطلق والثاني مقيد معناه أن الأول لم يقصد تعلقه بمَفْعُول فيكون مُطْلَقًا عن التعلق والثاني

مقيد بالتعلق بمَفْعُول، فالْمَعْنَى فعل الَّذينَ من قبلهم فعل التَّكْذيب وأقدموا عليه فكذبوا رسلي.

ونظيره قول القائل أقدم فلان عَلَى الكفر فكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فلا تكرار لأن المقيد غير المطلق

كما أن نفس التكذيب غير تكثيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت