فهرس الكتاب

الصفحة 6613 من 10841

قوله: (أي قصتهما أو حالهما) وهي كون مريم والدة وعيسى مولودًا بلا سبب ظَاهر

ومن غير مس فحل، ولما كان الْمُرَاد كون حالهما آية وهي واحدة دون ذواتهما جعل الآية

مفردة دون التثنية مع أن الظَّاهر التثنية .

قوله: (ولذلك وجد قوله:(آية للْعَالَمينَ) فإن من تأمل حالهما

تحقق كمال قدرة الصانع تَعَالَى) عنده فيكون دليلًا عَلَى قدرته تَعَالَى.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(92)

قوله:(إن ملة التوحيد والإِسلام ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها فكونوا

عليها)أَشَارَ إلَى أن الأمة هنا بمعنى الملة والدين لكونه مجتمع الموحدين، وظَاهر كلام

الراغب أنه حَقيقَة في هذا الْمَعْنَى أَيْضًا أي كما أنه حَقيقَة في الجماعة الَّذينَ يجتمعون عَلَى

أمر أو في زمان. غايته أنه أشهر وقد مَرَّ تفصيله في سورة البقرة وكون المراد ملة التوحيد أو

الْإسْلَام بقرينة قوله (أمة واحدة) كما أشار إليه بقوله ؛ إذ لا مشاركة لغيرها، والتَّفْسير بالْإسْلَام

أعم وشامل لجميع العقائد الحقة ؛ إذ قد يستعمل فيها وإن اسْتعْمَاله في ما جاء به النَّبيّ عليه

السلام أصولًا كانت أو فروعًا شائع ذائع، والخطاب لأمة مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

قوله:(غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع. وقرئ

«أُمَتَكُمْ» بالنصب على البدل و «أُمَّةٌ» بالرفع على الخبر وقرئتا بالرفع عن أنهما [خبران] )

غير مختلفة الخ. وهذا داع إلَى جعل الْإسْلَام منحصرًا في العقائد الدينية. إذ لا مشاركة

لغيرها تعليل لحصر تفسير ملتكم بملة التوحيد أو الْإسْلَام الْمُرَاد به العقائد فقط، والْمُرَاد

بغيرها هي الفروع المختلفة فيها، وأما الفروع المتفق عليها داخلة في الْإسْلَام وبهذا ينكشف

أن الأولى كون الْمُرَاد بالْإسْلَام الأصول والفروع المتفق كحرمة الزنا مثلًا .

قوله: (لا إله لكم غيري. فَاعْبُدُونِ لا غير) لا إله لكم غيري. الحصر مُسْتَفَاد من تقديم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك وحد قوله (آية للْعَالَمينَ) يعني لو لم يأول مَفْعُول جعلنا بالقصة أو الحال يوجب

أن يقال آيتين لأن مفعوله الأول اثنان وهو مَريَم وابنها.

قوله: فإن من تأمل حالهما الخ. بيان لكون قصتهما آية. أي علامة دالة عَلَى كمال القدرة .

قوله: غير مختلفة بين الْأَنْبيَاء ؛ إذ لا مشاركة لغيرها في صحة الاقتداء. لما كان الْمُرَاد بالأمة

هنا ملة التوحيد والْإسْلَام وهي متفق عليها بوجوب الإيمان بها بين جميع الْأَنْبيَاء وإن كانت

شرائعهم مختلفة وصفت بالوحدة وعلل وحدتها لعدم مشاركة الغير لها في صحة الاقتداء فإن غير

ملة التوحيد والْإسْلَام وهو ملة الإشراك والعصيان مسلوب الحكم عليه بصحة الاقتداء .

قوله: وَقُرئَ «أُمَتَكُمْ» بالبدلية أي عَلَى أنه بدل من اسم إن وهو (هذه) وخبرها (أمة) .

قوله: وقرأ نافع برفعها عَلَى أنهما [خبران] أي قرأ نافع برفع أمتكم وأمة واحدة عَلَى أنهما

خبران لـ (إنَّ) .

قوله: (لا إله لكم غيري) إشَارَة إلَى أن تقديم المسند إليه في (أنا ربكم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت