فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 10841

الموت وأعوانه أقبضتم ولد عبدي. الاسْتفْهَام للتقرير وحمل المخاطب عَلَى الإقرار. قوله

أقبضتم تكرير لأن يعبر بثمرة قلبه للتنبيه عَلَى كمال شدته واستحقاقه لما سيجيء من

وعده الكريم فيقولون حمدك؛ لأنه وإن كانت مصيبة عظيمة لكنه لتسببه لتلك النعمة الباقية

الصافية نعمة جسيمة فحمده عَلَى تلك النعمة الْأُخْرَويَّة، فيقول الله ابنوا لعبدي. الظَّاهر أن

الأمر لهم بالبناء كناية عن إيجاد الله تَعَالَى بيتًا لهم في الجنة عقيب قولهم الْمَذْكُور والتبشير

بأن ذلك العبد من أهل الجنة لصبرهم وحمدهم عَلَى ذلك الابتلاء، وسموه بيت الحمد

إضافة الشيء إلَى سببه، ومثل هذا الوعد مقيد بدوام الإيمان وموتهم عليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ إذا أَصابَتْهُمْ مُصيبَةٌ قالُوا إنَّا للَّه وَإنَّا إلَيْه راجعُونَ(156)

قوله: (الخطاب للرسول) إذ التبشير من وظائفه عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (ولمن يتأتى منه البشارة) فيدخل عَلَيْهِ السَّلَامُ فيه دخولًا أوليًّا لكونه أصلًا في

التبشير وما عداه نائب عنه، فيكون الخطاب لغير معين فيعم لكل من يمكن له البشارة عَلَى سبيل

الشمول فيكون مَجَازًا؛ ولهذا أخَّره ورجح الأول لكونه أصلًا، وضمير المخاطب حَقيقَة حِينَئِذٍ.

قوله: (والمصيبة تعم ما يصيب الْإنْسَان من مكروه) فإصابتها بهذا الْمَعْنَى أمر محقق

ولذا ذكر لفظة إذا مع الْمَاضي، وليس الْمُرَاد العموم الشمولي لعدم عموم النكرة في الْإثْبَات

بل العموم عَلَى سبيل البدل.

قوله: (لقوله عليه السَّلام"كل شيء يؤذي الْمُؤْمن فهو له مصيبة") فالْمُرَاد بالمكروه

المؤذي قيد الْمُؤْمن لأن التبشير بالرحمة والْمَغْفرَة مختص به، فالْمُرَاد بالصابرين الْمُؤْمنُونَ

الصابرون وإن كان ما أصاب الكافر من المكروه مصيبة وللتنبيه عَلَى ذلك. قال الْمُصَنّف

والمصيبة تعم ما يصيب الْإنْسَان فيكون قوله الَّذينَ صفة مخصصة أو مادحة إن حمل

الصابرون عَلَى الصابرين الْمُؤْمنينَ؛ لأن صبر الْكَافرينَ لعدم ترتب الفَائدَة كلا صبر وكل

شيء عام لمثل الشوكة يشاكها والبعوضة تلسعه وانطفاء السراج عَلَى ما روي"أنه طفي"

سراج رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال: (إنَّا للَّه وَإنَّا إلَيْه راجعُونَ) قيل وما

رواه الْمُصَنّف حديث ورد من طرق عديدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولمن يتأتى منه البشارة، فيكون الخطاب عامًا كما في قَوْله تَعَالَى:(وَلَوْ تَرَى إذ

الْمُجْرمُونَ)الآية. وقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"وبشر المشائين". قوله كل شيء يؤذي

الْمُؤْمن فهو له مصيبة روي أنه طفئ سراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنَّا للَّه وَإنَّا إلَيْه راجعُونَ)

فقيل أمصيبة هي؟ قال نعم كل شيء يؤذي الْمُؤْمن فهو له مصيبة. فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -"بشّر"

المشائين في الظلم إلَى المساجد بالنور التام يَوْم الْقيَامَة". خطاب عام لكل من يسمع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت