فهرس الكتاب

الصفحة 9194 من 10841

والضَّميرين الأولين للشيطان والضَّمير البارز في (ليصدونهم) للعاشي إلا أن يراد به شياطين

الإنس لكنه بعيد.

[قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ(38) ]

قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) غاية للحسبان الْمَذْكُور. أي أنهم لم يقفوا عَلَى خطئهم

واستمروا عليه إلَى أن جاءنا بالحشر فحِينَئِذٍ يطلع عَلَى خطئه حين لا ينفع الاطلاع فيتمنى

ما هُوَ المحال.

قوله: (أي العاشي) اختار إرجاعه إليه دون الشَّيْطَان؛ إذ الْكَلَام مسوق لبيان حاله حيث

قال: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) الآية.

قوله: (وقرأ الحجازيان وابن عامر وأبو بكر «جاآنا» أي العاشي والشَّيْطَان) جاءنا بالتثنية

ولو قيل قراءة «جاءنا» الضَّمير فيه راجع إلَى ما ذكر من العاشي والشَّيْطَان أو راجع إلَى كل

واحد منهما بدلالة قراءة التثنية لم يبعد، وكذا الْكَلَام في قال لا سيما في قراءة «جاآنا» بالتثنية

فإنه لا بد من التأويل بما ذكر.

قوله: (قال أي العاشي للشيطان) قال خطابًا لقرينه يا ليت. أي يا قوام ليست أو يَا أَيُّهَا

القرين ليت الخ. وهو الظَّاهر.

قوله: (بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق فغلب المشرق وثنى) بعد

المشرق من المغرب وبالعكس فغلب المشرق أي سمي المغرب مشرقًا وثنى أي جعل

[المشرق] مثنى بهذا الوجه. قول الزَّمَخْشَريّ بعد المشرق من المغرب وبعد المغرب من المشرق

للتنبيه عَلَى أنه ليس الْمُرَاد بعد كما عن شيء آخر فاختصر لعدم الالتباس، وقد صار مثلًا في غاية

البعد ولا يراد معناه الحقيقي وهذا ليس مثل قَوْلُه تَعَالَى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ) .

الآية. إذ لا تَغْليب فيه بل الْمُرَاد مشرق الشتاء ومشرق الصيف وهنا لا يستقيم إرادة هذا الْمَعْنَى

وإن كان بين المشرقين [بعدٌ] في الْجُمْلَة لأنه لم يشتهر في غاية البعد.

قوله: (وأضيف البعد إليهما) وإن كان حقه أن يضاف لأحدهما لأن البعد من الأمور

النسبية التي تقوم بأحد الشيئين ويتعلق بالآخر في الاعتبار صراحة وبالعكس ضمنًا وهذا هُوَ

الْمُرَاد هنا كما مَرَّ لكن لما كان الْمُرَاد واضحًا بمعونة القرينة والأمن من الالتباس متحققًا

تسامح في العبارة بحَيْثُ يظن أن الْمُرَاد بعدهما عن شيء آخر، وعن هذا قيل فغلب القيام

على التعلق في النسبة الإضافية ففيه تَغْليبان وهذا التَغْليب غير مُتَعَارَف بينهم.

قوله: (أنت) وهذا يؤيد كون القائل العاشي الفاء في (فبئس القرين) إذ تقبيح الشيء

بعد ذكره وهو سبب له.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ(39)

قوله: (أي ما أنتم عليه من التمني) أي فاعل ينفعكم راجع إلَى التمني وهو الْمُخْتَار

وقيل أو الندم أو الْقَوْل الْمَذْكُور وهو ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت