فهرس الكتاب

الصفحة 9827 من 10841

قوله: (كي تكمل عقولكم) نبه به عَلَى أن لعل للتعليل بمعنى كي؛ إذ معنى الترجي

هنا غير ممكن ولو من المخاطب وكمال العقل اسْتعْمَاله فيما خلق له، وقد نبه عليه في

بعض المواضع وهنا تفنن فعبر بكمال العقل وفهم منه أن العقل الذي لم يستعمل فيما خلق

له ناقص كلا عقل لانتفاء الغرض المقصود منه.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ

أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)

قوله: (أي المتصدقين والمتصدقات وقد قرئ بها) أي المتصدقين فقلب التاء

صادًا فأدغم.

قوله: (وقد قرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الَّذينَ صدقوا الله ورسوله) فيما

جاءهم به تفسير له بتخفيف الصاد. والْمَعْنَى عَلَى الأول أن المنفقين والمنفقات من الصدقة

وبابه التفعل، والثاني من التصديق والارتباط بما قبله عَلَى الأول هُوَ بيان من تخشع قلوبهم

وأن لهم أجر عظيم إثر بيان توبيخ من لم يكن كَذَلكَ وعلى الثاني بيان من شرح صدرا

للإسلام وحسن عاقبة إثر بيان من قست قلوبهم ووخامة عاقبتهم.

قوله: (عطف عَلَى معنى الْفعْل المحلى باللام؛ لأن معناه الَّذينَ أصدقوا أو صدقوا)

عطف عَلَى الْفعْل المحلى باللام لأن لامه موصول واسم الْفَاعل الذي صلته في معنى الْفعْل

لأن معناه أصدقوا أصله تصدقوا هذا عَلَى الأول أو صدقوا عَلَى قراءة تخفيف الصاد

والاعتراض بأنه يلزم الفصل بأجنبي بين أجزاء الصلة والأجنبي هُوَ المتصدقات فإنه

مَعْطُوف قيل تمام الصلة. وأُجيب بأن الْمَعْنَى أن النَّاس الَّذينَ تصدقوا وتصدقن (وأقرضوا الله)

فهو عطف عَلَى الصلة من حيث الْمَعْنَى من غير فصل. ورُدَّ بأنه لا محصل له إلا إذا قيل إن

الثانية زائدة لئلا تعطف عَلَى صورة جزء الكلمة. وفيه بُعد. وقيل إن المصدقات ليس بعطف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كي [تكمل] عقلكم. وإنما حمل معنى تعقلون عَلَى الْكَمَال لأنهم عقلاء بالْفعْل أي

بينا لكم الآيات لتزيدوا في التأمل والنظر في آيات الله وتستدلوا بها عَلَى كمال قدرة الصانع

وعلمه وحكمته.

قوله: عطف عَلَى معنى الْفعْل في المحلى باللام. فإن الألف واللام في الصفات المُشْتَقَّة

بمعنى الذي والتي. والْمَعْنَى إن الَّذينَ تصدقوا واللاتي تصدقن، أو الَّذينَ صدقوا واللاتي صدقن

(وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) وفَائدَة العدول في الْمَعْطُوف إلَى صورة الْفعْل تصوير

معنى التصدق والتصديق وزيادة تقرير التمثيل بالإقراض. وقال صاحب التقريب: وفي عطف (أَقْرَضُوا)

على صلة اللام نظر للزوم الفصل بين أجزاء الصلة بالأجنبي: هُوَ المصدقات فإما أن يحمل عَلَى

الْمَعْنَى؛ إذ التقدير أن النَّاس المصدقين والمصدقات (وَأَقْرَضُوا) أو لا يجعل عطفًا

بل اعتراضًا فيجوز الفصل كما بين الموصول والصلة في مثل:

ذاكَ الذي وأَبيكَ [يَعْرِفُ مالكٌ] ... والحقُ يَدْفعُ تُرَّهاتِ الباطلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت