فهرس الكتاب

الصفحة 4729 من 10841

فيرد الإشكال الْمَذْكُور أعني الكذب فيدفع بما أوضحناه آنفًا، مرضه لأن الْكَلَام في مشركي

العرب وهم لا يعبدون المسيح والعابدون له هم النصارى ولا يعبدون أَيْضًا الْمَلَائكَة

برمتهم بل يعبدهم خزاعة ولئن سلم العموم فلا كلام في عدم عبادتكم المسيح.

قوله: (وقيل الشَّيَاطين) أي وقيل الْمُرَاد بالشركاء الشَّيَاطين فيكون الْمُرَاد بقولهم:

(مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ) عدم عبادتهم ظاهرًا وإن كانوا قد عبدوهم حَقيقَة فلا

كذب أَيْضًا لكن بعكس ما ذكر أولًا وجه التمريض ظَاهر؛ إذ هم لم يعبدوها ولم يطلبوا

الشفاعة بعبادتهم كما نطق به الآيات الكثيرة والأخبار المتوافرة. وقيل ينطق الله الأصنام أي

إما بخلق الحياة والعقل، أو من غير أن يخلق الحياة والعقل ثم عَلَى تقدير خلق الحياة

والعقل فهل يبقيهم اللَّه تَعَالَى أو يفنيهم. قال الإمام: والكل محتمل ولا اعتراض عَلَى اللَّه

تَعَالَى في شيء من أفعاله انتهى، وأنت خبير بأن النصوص الصريحة والأدلة القاطعة ناطقة

بأن (مَا [تَعْبُدُونَ] مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا

الْحُسْنَى)فالأصنام باقية مطروحة في جهنم غير معذبة لعدم حياتهم

وإحساسهم، وإنَّمَا مرضه لعدم الرّوَايَة فيه مع عدم الاحتياج إليه.

قوله: (مكان الشفاعة) فتزداد حسرتهم وندامتهم، والعذاب الروحاني أمر من

العقاب الجسماني.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ(29)

قوله: (فإنه العالم بكنه الحال) فكفى شهيدًا بيننا وبينكم إن كان الْمُرَاد بالشركاء

الأصنام فهذا المقال أَيْضًا حال مجازي لا حقيقي إن لم يخلق الله النطق لهم وإلا فحقيقي

وإن كان الْمُرَاد غيرها فالأمر واضح لكن قيل كون الْمُرَاد بالشركاء الشَّيَاطين لا يصح مع

قوله: (فكفى باللَّه شَهيدًا) الآية. وأُجيب عنه بأنه يجوز أن يكون كذبًا منهم

بناء عَلَى جواز وقوعه يَوْم الْقيَامَة انتهى. والأحسن في الْجَوَاب أن يقال: إن الْمُرَاد بقولهم

(إن كنا عن عبادتكم لغافلين) إن عبادتكم ليست بسلطان عليكم كقوله:

(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) الآية. أو إن عبادتكم بحسب الظَّاهر

وبالنظر إلَى إرادتكم ليست إلا الأصنام مثلًا.

قوله: (إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة) أي بين النافية والمخففة.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا

كانُوا يَفْتَرُونَ (30)

قوله: (أي في ذلك المقام) أي مقام الحشر ومكان الدهشة ولم يقل أو في ذلك الوقت

كما في الكَشَّاف؛ إذ الْحَقيقَة وهي ظرفية المكان ممكنة كما اعترف به الزَّمَخْشَريّ فلا يصار إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إنْ هي المخففة، فعلى هذا يكون ضمير الشأن مَحْذُوفًا تقديره إنه كنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت