في اسْتعْمَال الفصحاء بكشف المرأة زينتها أي ما تتزين به من الحلي. قوله ومحاسنها أي
مواضع الزينة هذا استدراك من قوله التَّكَلُّف في إظهار ما يخفى والمتعارف في مثل هذا ثم
خص بكشف المرأة الخ. والباء في بكشف المرأة داخلة في المقصور عليه، قيل وفيه إشَارَة
إلى تجريده عن معنى التَّكَلُّف الدال عَلَى المُبَالَغَة ؛ إذ المقام يأباه فإنه يقتضي منعه مُطْلَقًا
انتهى. ولك أن تصرف الاستدراك إلَى ذلك أي أصل التبرج التَّكَلُّف لكن لا يراد التَّكَلُّف هنا
ويمكن أن ايقال إن التَّكَلُّف هنا في النفي دون المنفي، وأَيْضًا فيه تنبيه عَلَى أن تبرجهن يكون
حين وجد عَلَى وجه التَّكَلُّف، ولذا نص التبرج عَلَى وجه المُبَالَغَة وعلى كلا الوَجْهَيْن لا
تجريد ولا إشَارَة إليه ؛ إذ غرضه بيان خاص الْمَعْنَى .
قوله: (من الوضع لأنه أبعد من التهمة) من الوضع متعلق بـ [خير] ولما علم أنه خير من
الوضع أي وضع الثياب الظَّاهرَة علم أن الاستعفاف استعفاف من الوضع فلا حاجة إلَى
الْقَوْل بأنه متعلق بكل من أن يستعففن وخير عَلَى التنازع .
قوله: (لمقالهن للرجال) من عرض نفسها عَلَى الرجال .
قوله: (بمقصودهن) وهو الاستمتاع بهم فيجازى بأفعالهن فهو وعيد لهن عَلَى ذلك .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى
أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ
أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ مَا
مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا فَإِذا
دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61)
قوله: (نفي لما كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء حذرًا من استقذارهم) من مؤاكلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لهن فيتبرجن بها، وإذا كان استعفاف هَؤُلَاء خيرًا لهن فما ظنك بذوات الزينة وأبلغ من ذلك
جعل عدم وضع [الثياب] من القواعد من الاستعفاف .
قوله: والاستعفاف خير لهن من الوضع؛ لأنه أبعد من التهمة، لما ذكر الجائز [عقَّبه] بالمستحب
بعثًا عَلَى اختيار أفضل الْأَعْمَال وأحسنها كقَوْله تَعَالَى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) .
قوله: نفي لما كانوا يتحرجون من [مؤاكلة] الأصحاء حذرًا من استقذارهم. أي نفي لما يعدونه حرجًا
والضَّمير في يتحرجون للأعمى والأعرج والمريض. أي قوله عز من قائل:(ليس عَلَى الأعمى
حرج)الآية. نفي لما يتحرج هَؤُلَاء المؤوفون من أن يؤاكلوا مع الأصحاء الَّذينَ
دعوهم إلَى بيوتهم أو بيوت أقاربهم لإطعامهم لحذرهم من استقذار الأصحاء إياهم واستكراههم
[المؤاكلة] معهم يقال: استقذره أي وجده مستقذرًا ومستكرهًا، [أو عدَّه] كَذَلكَ. قيل كان هَؤُلَاء المعذورون