فهرس الكتاب

الصفحة 7104 من 10841

الأصحاء مضاف إلَى الْمَفْعُول فالْفَاعل وهو الأعمى وأخواه متروك، وأما إضَافَته إلَى

الْفَاعل فلا يلائم السوق وإن صح معنى، وأما إضافة الاستقذار فإضافة إلَى الْفَاعل لأن

المستقذر هُوَ الأصحاء، والضَّمير راجع إليهم وسبب استقذارهمْ لعيوبهم القديمة في الأولين

والحادثة في الأخير، ولأن الأعمى ربما سبقت يده إلَى ما سبقت إليه يد صاحبه فيتأذى منه،

والأعرج ينفسح في مجلسه فيأخذ أكثر من موضعه فيضيق عَلَى جليسه، والمريض لا

يخلو عن أطوار تؤذي قرينه فيقعون بذلك الإثم فلهذه الْأَسْباب احترزوا عن مؤاكلة

الأصحاء فاللَّه تَعَالَى أباح لهم ذلك ورخص لهم ؛ إذ ما ذكر من سبب تحرجهم ليس

بمقطوع سببيته ؛ إذ بعض الأعمى والأعرج والمريض يحافظ آداب الأكل فوق محافظة

الأصحاء ولو سلم ذلك فهم معذورون في ذلك فإنه لا اختيار لهم، ولو اعتبر مثل هذا

لأدى إلَى حرج وهو مدفوع بالنص .

قوله: (أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يتوقون مجالسة النَّاس ومؤاكلتهم لما عسى يؤدي إلَى الكراهة من قبلهم ولأن الأعمى قد تسبق يده

إلى ما يسبقه عين أكيله وهو لا يشعر، وكذا الأعرج يطلب الفسحة في مجلسه ويأخذ من مَوْضع

الجلوس أكثر مما يجلس عليه الصحيح فيضيق عَلَى جليسه، والمريض لا يخلو من رائحة كريهة

تؤذي الجلساء أو جراحة سائلة أو مخاط سائل من أنفه فيستكرهه أهل المجلس. وسبب نزول الآية

أن الْمُؤْمنينَ كانوا يذهبون بالضعفاء وذوي العاهات إلَى بيوت أزواجهم وأولادهم وأقاربهم

وأصدقائهم فيطعمونهم من تلك البيوت فيخالج في قلوب المطعمين أو المطعمين دغدغة

واضطراب في ذلك ويخافون أن يلحقهم فيه حرج ويكرهون أن يكُونُوا أكلًا بِغَيْرِ حَقٍّ لقَوْله تَعَالَى:

(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) فقيل لهم: ليس عَلَى الضعفاء ولا عَلَى أنفسكم

حرج في ذلك .

قوله: أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح. عطف عَلَى مؤاكلة أي أو يتحرجون من

أكلهم من بيت من يخرج إلَى الغزو. قيل كانوا يخرجون إلَى الغزو ويخلفون الضعفاء في بيوتهم

ويدفعون إليهم المفاتح ويأذنون لهم أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرجون منه. حكي عن الحارث

أنه خرج إلَى الغزو وخلف ابن زيد في بيته وماله فلما رجع رآه مجهودًا فقال ما أصابك؟ قال: لم

يكن عندي شيء ولم يحل لي أن آكل من مالك. فنزلت ناطقة بأن ليس عَلَى هَؤُلَاء الضعفاء حرج

فيما تحرجوا عنه، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت، وكَذَلكَ إذا فسر بأن هَؤُلَاء ليس عليهم حرج

في القعود عن الغزو ولا عليكم أن تأكلوا من البيوت الْمَذْكُورة لاشتراك هاتين الطائفتين في أن كل

واحدة منهما منفي عنه الحرج ومثال هذا أن يستفتيك مسافر عن الإفطار في رمضان وحاج مفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت