والباء للملابسة والجار والمجرور حال من ضمير به. قوله بحَيْثُ يتمكن صورته أي هيئته
بخصوصه في أعينهم بحَيْثُ لا اشتباه فيه أصلًا وهذا مُسْتَفَاد من التَّعْبير بـ على أعين النَّاس.
كما أشار إليه بقوله تمكن الراكب عَلَى المركوب وهذا التمكن بخلق الله تَعَالَى. قوله
تمكن الراكب الخ. إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية أو كلاهما معًا وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في
قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ عَلَى هدى) الآية.
قوله: (بفعله أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له) بفعله وهذا بعيد وإن قدمه أو قوله أي
قوله: (وتالله لأكيدن أصنامكم) وهذا أقرب من الأول ؛ إذ روي أن قوله
هذا سمعه بعضهم فيكون من الشَّهَادَة المعروفة. قوله أو يحضرون الخ. وهذا هُوَ الْمُنَاسب
للسوق فيكون من الشهود بمعنى الحضور .
قوله تَعَالَى: (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يَآ إِبْراهِيمُ(62)
قوله: (حين أحضروه) إشَارَة إلَى أن في الْكَلَام حذف إيجاز أي أتوا به بمرأى منهم
وقَالُوا إما جَميعًا أو رئيسهم.
[قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْأَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ(63) ]
قوله: (قال) عَلَيْهِ السَّلَامُ ثقة عَلَى الله تَعَالَى وكمال توكله (بل فعله كبيرهم)
الظَّاهر أنه إضراب عن قوله لا فعله بل أفعله كبيرهم لكن لا بطَريق الْحَقيقَة
بل بطَريق التعريض أو إسناد مجازي كما قرره .
قوله:(أسند الفعل إليه تجوزًا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب
لمباشرته إياه)ووجه عدم كسره مع أنه سبب غيظه أكثر من غيره ليظهر عجزه لعلهم
يرجعون إلَى توحيد ربه .
قوله: (أو تقريرًا لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أسند الْفعْل إليه تجوزًا الخ. يعني أسند الْفعْل الكسر إلَى الكبير تجوزًا من باب
الإسناد إلَى السبب من حيث إن تعظيمهم للكبير كان سببًا لغيظ إبْرَاهيم وغيظه كان سببًا بكسر
الأصنام فصار الكبير سببًا للكسر بواسطة كونه سببًا لغيظ الكاسر فأسند الْفعْل إليه لكونه سببًا حاملًا
للفاعل عَلَى الْفعْل فصار كان الْفَاعل هُوَ الكبير .
قوله: أو تقريرًا لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت عَلَى أسلوب تعريضي أي تقريرًا لفعل الكسر
وتثبيتًا لنفسه فإن إسناد فعله الصادر عنه إلَى الجماد العاجز بالإضراب عن كونه فاعل حين سألوا
بقولهم (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا) هذا مع علمهم بأن المسئول عنه قادر عَلَى ذلك الْفعْل والصنم الجماد عاجز
عنه يدل دلالة تعريضية عَلَى أن فاعل ذلك الْفعْل هُوَ لا ذاك الجماد وتقرره له مع الاسْتهْزَاء
الناشئ من إسناد فعل نفسه إلَى الجماد ونفيه عن نفسه بكلمة بل والتبكيت بهذا الْقَوْل من حيث