فهرس الكتاب

الصفحة 9533 من 10841

قوله: (وَقُرئَ «لِمَا» بالكسر) أي بكسر اللام وتخفيف الميم عَلَى أن اللام الجارة للتوقيت

كما في قولهم: لخمس خلون. فتتوافق القراءتان لكن هذه القراءة شاذة والأولى متواترة.

قوله:(مضطرب من مرج الخاتم في أصبعه إذا [جرج] ، وذلك قولهم تارة إنه[شاعِرٌ

وتارة إنه ساحِرٌ]وتارة إنه كاهن) مضطرب صفة أمر مَجَازًا للمُبَالَغَة في اضطرابهم فإن الأمر

جعل مضطربا مع أنه وصف صاحبه وجعل الأمر ظرفًا لهم يزيد مُبَالَغَة. قوله إذا جرج

بالجيمين بَيْنَهُمَا راء ساكنة بمعنى تحرك واضطرب لسعته ولا يلتفت إلَى جواز كونه بحاء

مهملة وجيم بمعنى قلق واضطرب لأن الْمَشْهُور هنا ذكره الْمُصَنّف، ولهذا تعرض له مع أنه

ليس مثل هذا من دأبه وذلك قولهم تارة الخ. وهو اخْتلَاف مقالهم وترددهم وعدم ثباتهم

وهذا أمارة عَلَى أنهم في وادٍ يهبمون، وأنهم يقولون ما لا يعرفون. وظاهره أنه صادق عَلَى

احتمال كون الْمُرَاد بالحق النَّبيّ لكنه مستلزم لما عداه فإنه يتضمن كون الْقُرْآن شعرًا أو

سحرًا أو كهانة لكن تطبيقه عَلَى النبوة خفي يحتاج إلَى التمحل؛ إذ الشعر والسحر والكهانة

لا ينتظمها إلا مَجَازًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ(6)

قوله: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا) أي أغفلوا أو أصروا عَلَى العناد فلم ينظروا. الاسْتفْهَام

للإنكار الواقعي.

قوله: (حين كَفَرُوا بالبعث) ولم يقل حين كَفَرُوا بالْقُرْآن أو النبوة أو النَّبيّ؛ لأن

الملائم لقوله (إلَى السماء) ما ذكره دون ما ذكرناه فإنه استدلال عَلَى قدرة البعث بقدرته عَلَى

خلق العالم، نبه أولًا عَلَى علمه بالأجزاء المتفرقة، وعلى قدرة جمعها ثانيًا. قوله:(بل كذبوا

بالحق)الآية. بيان تَكْذيبهم الحق الناطق بالبعث فالارتباط بين أجزاء الْكَلَام تام.

قوله: (إلَى آثار قدرة الله في خلق العالم) عبر بالعالم بملاحظة قوله: (وَزَيَّنَّاهَا) .

وقوله: (والْأَرْض مددنا) فالْمُرَاد بالعالم ما سوى اللَّه تَعَالَى لا العالم العلوي فقط.

قوله: (رفعناها بلا عمد) أي بلا عمد ترونها.

قوله: (بالكواكب) إن أريد بالسماء السماء الدُّنْيَا فالأمر ظَاهر كما هُوَ الملائم لقوله

تَعَالَى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا) الآية. لكن التَّعْبير بالعالم يأبى عنه فالْمُرَاد

السَّمَاوَات، وإنَّمَا نسب إليهن التزيين لملابسة بينهن كما في قَوْله تَعَالَى:(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ

نُورًا).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذا جرج. بالجيمين بَيْنَهُمَا راء غير معجمة يقال جرج الخاتم في إصبعي يجرج جرجًا

إذا اضطرب من سعته قال الشاعر.

خلخالها في ساقها غير جرج

أي غير مضطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت