قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ(42)
قوله: (يعني قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم) فيه إشَارَة إلَى أن الدليل عَلَى أن
القرن السابق قوم صالح ضعيف وأن التعويل عَلَى أنه قوم هود وأنت خبير بأن ما اختاره
فيما مَرَّ أن القرن السابق عاد وثمود، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: يعني قوم لوط وشعيب وغيرهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ(43)
قوله: (الوقت التي حد لهلاكها) .
قوله: (ومن مزيدة للاستغراق) أي إنها زيدت في الْفَاعل للاسْتغْرَاق في النفي ؛ إذ كلمة
ما ليست نصًا في الاسْتغْرَاق، لكن قولهم النكرة الواقعة في سياق النفي [تفيد] العموم يقتضي
أن الْمُرَاد لتأكيد الاسْتغْرَاق .
قوله: (وما يستأخرون الأجل) والجمع باعْتبَار معنى الأمة لأنها بمعنى الجماعة
والْمُرَاد بالاجل هنا آخر المدة لأنه يطلق عليها كما يطلق عَلَى جملة المدة .
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ مَا جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْناهُمْ
أَحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44)
قوله: (متواترين واحدًا بعد واحد من الوتر وهو الفرد) واحدًا بعد واحد إشَارَة إلَى أن
معناه متتابعين وإلى أنه حال ولم يلتفت إلَى كون تترى صفة مصدر مقدر. أي إرسالًا تترى
لأن الْمُخْتَار عنده كون تترى جمعًا أو اسم جمع ولذا قال متواترين، وأما عَلَى كونه صفة الخ.
فيكون مفردًا كما اختاره البعض والتتابع مع فصل ومهلة، ولذا قال واحدًا بعد واحد. وقيل
هو التتابع مُطْلَقًا .
قوله: (والتاء بدل من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة) أي
التاء الأولى بدل من الواو ؛ إذ لا يوجد في كلام العرب تفعل اسمًا مع شيوع فوعل كتولج
أصله وولج لمقر الوحش وكناسه لأنه يلج فيه، وتيقور أصله ويقور بمعنى الوقار .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يعني قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم. أقول: الاستدلال الْمَذْكُور يقتضي أن يكون
الْمُرَاد بالقرون هنا من عدا قوم صالح، وقد جعل رحمه الله قوم صالح منهم إلا أن يكون الْمُرَاد
بالقرن الْمَذْكُور فيما قبل قوم هود لا قوم صالح فـ [حِينَئِذٍ] يلزمه إثبات أن قوم هود أهلكوا بالصيحة وهو
غير ثابت .
قوله: ومن مزيدة للاسْتغْرَاق. أي للعموم، والْمُرَاد تأكيد الاسْتغْرَاق لأن الاسْتغْرَاق والعموم
حاصل بدونها من حيث إن أمة نكرة وقعت في سياق النفي فإذا قيل (ما تسبق أمة أجلها) حصل
الاسْتغْرَاق. والتاء بدل من الواو كتولج وتيقور والأصل وولج من الولوج بمعنى الدخول وويقور من
الوقار. قال الْجَوْهَريُّ: التولج كناس الوحش الذي يلج فيه .
قوله: والألف للتأنيث فهي كألف سكرى وعطشى في تأنيث سكران وعطشان .