بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نسنعين عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
قوله: (سورة وَالضُّحَى مكية وآيها إحدى عشرة) مكية لا خلاف في كونها مكية، وكذا
في عدد آياتها.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالضُّحَى(1)
قوله: (ووقت ارتفاع الشمس) قد مَرَّ منه أن الضحى ضوء الشمس إذا أشرقت لكونه
مضافًا إلَى الشمس وهنا ليس كَذَلكَ فالْمُرَاد الوقت الْمَذْكُور لكن وقت ارتفاع الشمس لم
يعين، والظَّاهر وقت جواز الصلاة بدون كراهة، ولذا قال الزَّمَخْشَريُّ: حين ترتفع الشمس
وتلقي شعاعها بعد قوله: صدر النهار وذلك الوقت ممتد إلَى قبيل الزوال. وما ذكره في سورة
(والشمس) من الفرق بين الضحوة وهو ارتفاع النهار وبين الضحى وهو فوق ذلك والضحاء
وهي امتداد النهار فغير مرضي عنده، هذا هُوَ الظَّاهر من كلامه. وقيل قوله: وقت ارتفاع
الشمس عَلَى الْمَجَاز بعلاقة الحلول والظرفية، أو عَلَى تقدير الْمُضَاف قد مَرَّ في سورة
(والشمس) أن الرَّاغب قال: الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار، وبه سمي الوقت عَلَى أنه
حَقيقَة عرفية. فلا حاجة إلَى ما ذكره القيل.
قوله: (وتَخْصيصه لأن النهار يقوى فيه) أي تَخْصيصه بالقسم من بين أوقات
النهار لأن النهار يقوى فيه بعد ما كان ضعيفًا حين طلوع الشمس وتباعدها عن الأفق
المرئي، فالْمُرَاد الْقُوَّة العارضة عقيب الضعف وهو أول وقت قوة النهار فله شرف وسعد
حيث خرج الوقت المكروه ودخل وقت الصلاة التي أم العبادات وأشرف القربات
فأقسم به تنبيهًا عَلَى شرافته، وكذا سائر المقسم به، ولظهوره في الأكثر لم يتعرض
لبيان شرافته. وقيل الْمُرَاد قوة غير قريبة من ضدها فلا ينتقض بما بعده إلَى الزوال. قد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
سورة وَالضُّحَى
مكية وآيها إحدى عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ