فهرس الكتاب

الصفحة 3212 من 10841

قوله: (والمصدر) أي الْمَفْعُول المطلق إما مفعل من الثلاثي فالتقدير فتدخلون مدخلًا

دخولًا مع كرامة أو للفعل الْمَذْكُور بحذف الزوائد .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا

وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)

قوله: (ولا تتمنوا ما فضل اللَّه) لما نهاهم الله تَعَالَى عن أكل أموال النَّاس بالباطل

وقتل النفس عقبه بالنهي عَمَّا يؤدي إليه من الطمع في أموالهم وتمنيها .

قوله: (من الأمور الدنيوية كالجاه والمال) لا الأمور الْأُخْرَويَّة فإنها مما يَنْبَغي أن

يتنافس فيه المتنافسون .

قوله: (فلعل عدمه خير) إذ صلاح بعض العباد في الفقر وبعضها في الغناء وصلاح

بعضها في الصحة وبعضها في المرض وقس عليه أمثاله، كما ورد في الْحَديث القدسي ولا

ينافيه ما سيأتي من الأمر بالسؤال من فضله فإنه ناطق بأن المنهي عنه تمني خصوص فصل

رزق به الغير، وأما السؤال والتمني من فضله تَعَالَى المناسب لحاله والملائم لصلاحه من

غير تعيين فهو مرغوب إليه غير منهي عنه، واندفع ما قيل لأن عدمه خبر ولأنه لو كان خلافه

لكان مفسدة كما قيل ؛ إذ لا يساعده ما سيأتي من الأمر بالسؤال من فضله تَعَالَى فإنه ناطق

بأن المنهي عنه تمني نصيب الغير لا تمني ما زاد عَلَى نصيبه مُطْلَقًا انتهى. وغرابته لا يخفى .

قوله: (والمقتضي) أي الْمَعْنَى المتقدم عَلَى النهي الموجب له .

قوله: (للمنع) أي نهي التمني .

قوله: (كونه ذريعة إلَى التحاسد والتعادي) فيه رمز إلَى مناسبة هذه إلَى ما قبله فإنه

تَعَالَى نهاهم أي نهي التمني .

قوله: (كونه ذريعة إلَى التحاسد والتعادي) فيه رمز إلَى مناسبة هذه إلَى ما قبله فإنه

تَعَالَى نهاهم أولًا عن التعرض لأموالهم بالجوارح ثم عن التعرض لها بالقلب عَلَى سبيل

الحسد ليطهروا أحوالهم الظَّاهرَة والباطنة ليستعدوا جوار القدس في الْآخرَة وقد بينا وجها

آخر آنفًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من الأمور الدنيوية ذكروا في اتصال هذه الآية. وارتباطها بما قبلها وَجْهَيْن: الأول أنه

تَعَالَى لما نهاهم في الآية المتقدمة من أكل الأموال بالباطل وعن قتل النفوس أمرهم في هذه الآية.

بما يسهل عليهم ترك هذه المنهيات وهو أن يرضى كل أحد بما قسم الله له فإنه إذا لم يرض بذلك

وقع في الحسد وإذا وقع في الحسد وقع لا محالة في أخذ الأموال بالباطل وفي قتل النفوس فأما

إذا رضي بما قدره الله تَعَالَى أمكنه الاحتراز عن الظلم في النفوس وفي الأموال الوجه الثاني أن

أخذ المال بالباطل وقتل النفس من أعمال الجوارح فأمر بتركهما ليصير الظَّاهر طاهرًا عن الأخلاق

الذميمة وهو الشريعة ثم أمر بعده بترك تعرض نفوس النَّاس وأموالهم بالقلب عن سبيل الحسد

ليصير الباطن طاهرًا عن الأخلاق [الرديئة] وذلك هُوَ الطريقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت